الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

لبيك اللهم لبيك

تباركت يا ذا الجلال والإكرام، تباركت هذه الأيام العشر لذي الحجة، تبارك كل شيء حولنا، وزاد في انتظار لهفتنا للتلبية للتكبيرات، للعبادات المتكاملة المتراصة لأرواح وأجساد الحجاج مع بعضهم بعض والمتوثبة المترقبة وقفة عرفة الصامدة تحت لهيب الشمس تحت سقف السماء وأكفة الدعاء (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) .. لبيك وسعديك. تقشعر الأبدان، تزفر بالدعاء، تبكي، تئن، تدعو الله بالتوبة والغفران. يا الله كم أتمنى أن أكون على جبل عرفة.. إنها وحدها لواعج التوق تتجه إلى رب العباد بالتلبية والتكبيرات، قلوبنا تشتاق لهذا المكان العظيم، لتلك الجهة التي لا نسأم منها، إلى شعائر الحج، إلى الوقوف على جبل عرفة، إلى رمي الجمرات، إلى السعي بين الصفا والمروة، إلى الطواف والنحر والأضحية .. تلك شعائر الله تتسلل لأعماق كل مسلم ومسلمة، تُجذبهم نحو إكمال أحد أركان الإسلام العظيم، فالنفس المؤمنة المشتاقة تسافر وهي في موطنها نحو مكة المكرمة تاركة أشلاء تعبها وهمومها خلفها، والروح تنشد الصفاء الذهني المتيقن بتعويذة التلبية والتكبير. والمعروف أن الحج هو الركن الخامس وفريضة على كل مسلم ومسلمة وشرط الاستطاعة أو من يستطيع إليه سبيلاً. منذ خمس سنوات بدأت حملات الحج برفع أسعارها فأصبحت باهظة جداً بالنسبة للراغبين بتأدية مناسك الحج، ولا يملك قيمة ذلك أغلبهم فيحجمون عن أداء هذه الفريضة، وسبب هذه الأسعار المبالغ فيها هو جشع بعض أصحاب الحملات، وبعد أن كانت في وقت ما لا تتعدى التكلفة عشرة آلاف درهم أو أقل منها أصبحت اليوم تبلغ نحو 75 ألفاً وأكثر، لذا نناشد دائرة الأوقاف بالرأفة لمن لم يحج مسبقاً أو حالت ظروفه المالية دون أداء الفريضة، وما لديه بالكاد يكفيه لحياته الأسرية. وبالرغم من أن بعض الهيئات الخيرية ما زالت في سعيها لهذا الأمر إلا أن بعض الشروط أضحت مشكلة، وقد سمعنا عن التحايل الذي تفشى في بعض حملات الحج لذا من الواجب التيسير وليس التعسير. اللهم إن لم تكتب لي هذا العام حجة فاكتبها لي في العام المقبل وأنا في صحة وعافية .. كل عام وأنتم بخير. [email protected]
#بلا_حدود