السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

العيد عند أصحابه

يطل علينا العيد بأفراحه وألوانه الزاهية الجميلة، وبابتساماته الصادقة، وبحلاوته وحلوياته. عيد يعقب مشهداً تعبدياً إسلامياً كبيراً هو يوم عرفة وختام موسم حج المسلمين، الحج الذي يمثل ركناً من أركان الإسلام، فهو الركن الخامس. قبل أن أكتب هذه الكلمات كنت أردد أهزوجة من التراث الإماراتي مطلعها يقول: باكر العيد بنذبح بْقره وبنخلِّي صنقور إيوّد.. الكلمة المفقودة قد تمنعها الرقابة هذه الأيام، رغم أننا كنّا نغنيها في السابق أمام الجميع من دون أي حرج، لكن الأهزوجة لها حنين خاص، حتى إنها تتصدر كل ذكرى للعيد. الذكرى أساس في كل الأعياد، ففي الأعياد بالذات يعمد الناس إلى تذكّر الذكريات الجميلة، فهو موسم خاص لتذكر الأحداث السعيدة، موسم نبالغ فيه بإظهار مشاعر الفرح، ونسيّر ساعاته وفق ما يريح الأنفس ويسرّ الخواطر. فالعيد يهل وتهل معه أحلى الذكريات وتنجلي الآهات وترتسم الابتسامات، وكأن جبالاً من الهموم والأحزان تتهاوى من أجل الفرح، ولسان الحال يقول ساعة الفرح لا تعوض فلنغتنمها قبل فوات الأوان. ما يميز عيد الأضحى أو كما نسميه في الخليج (العيد العود) أنه في بعض السنين يأتي ويكون الطقس جميلاً وأمطار الخير تغسل البلاد وتلطف النفوس، وأظن أن هذه السنين الباردة بروعة أجوائها قادمة عما قريب إن شاء الله. مما نلاحظه هذه الأيام أن الناس دأبت على ترديد عبارة «العيد للصغار فقط»، لا أدري كيف أفسر هذه العبارة بالضبط، هروب هي أم يأس، أيعقل؟ مع كل هذا الخير وهذه النعم يعتذر الناس عن الابتسامة في العيد، بحجة أن الأحوال السياسية مأساوية والمادية تراجيدية، وأن تلك الأحوال لم تدع لهم فسحة للفرح، وكأن العيد فقط لمن يحصل على العيدية (تشبيهاً بالصغار). لا والله، مادام الخالق عزّ وجل قد شرفنا بالإسلام وأعياد الإسلام، فلنفرح بفرح الصغار وللصغار ومع الصغار، وهي سويعات وأيام معدودات، وبعدها يقضي الله ما يريد. الحكمة تقول إن كل حال يمر على الإنسان، حسن أم سيئ، هو في المجمل خير للإنسان، لأن ذلك التقدير جاء من الخالق عز وجل رب التقدير، وواهب الحياة والأرزاق وواهب كل شيء على الإطلاق. أحد الرجال من جيل الأجداد قال لي إنه كانت تمر عليهم أيام وهم في مجاهيل البحر، فراشهم الخشب وغطاؤهم الشمس، بين سماء وماء، ومع ذلك يفرحون في موعد الفرح، لأنها مناسبة لا تعوض، رغم أن منشدهم يردد: العيد لا يانا ولا مر حاشا ولا بالعين شفناه العيد مر بْساحل البر وين الغضي زاهي بْحنّاه وذلك القابع في فضاء الصحراء، بين أشجار أوراقها وأشواكها، وبالرغم من كل ذلك المشهد الظامئ فإنه يفرح، رغم أن الحادي يردد: العيد عند أصحابه وين اسكنت لشراف وْعيدنا ماله طرابه بين السمر والغاف ختاماً نقول: الفرح الفرح يا أحباب، فساعاته لا تعوّض وأيامه نفحاتها جميلة، وكل عام وأنتم بألف خير، عساكم من العايدين والغانمين.
#بلا_حدود