الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الإجازة

«كيف طافت الإجازة وما حسينا فيها».. «ما نعرف نداوم في نص الأسبوع» .. «المفروض يعطونا إجازة أكثر»، عبارات نسمعها كثيراً، والكثير الكثير غيرها مما يتداوله الصغير قبل الكبير ما إن تنتهي الإجازة ويبدأ الدوام. لماذا دائماً ما نخذل العمل، ونسعى جاهدين إلى الإجازة والكسل، هل لأننا أمة تركن إلى الدعة والخمول؟ لا أعتقد ذلك، فالخير فينا كبير، والجد والإخلاص في العمل هو العنوان، والتميز في إنتاج الجودة والريادة هو خير شاهد وبرهان. إنما الخلل يكمن في ذوات البعض، وفي الفهم العميق لمفهوم الإجازة، ذلك أن الغالبية العظمى يفتقدون الوعي بثقافة الإجازة، فيعيشون على هامش الأحداث، غير مدركين معنى أن يكونوا في صلب الحدث، وأن يكونوا هم المحور المهم الذي ترتكز عليه مدارات الأعمال في أيامهم من خلال تخطيط حياتهم وبرمجة أيامهم وجدولة أعمالهم. فالبعض منهم تمر عليه الإجازة مرور الكرام دون أدنى تغيير يُذكَر؛ لأنه يفتقد إلى معنى التجديد في الحياة، فهو يعيش في ركودٍ على ضفاف بحيرة الأيام الآسنة التي لا حراك في جدولة أحداثها، أو السعي للانتفاع بساعاتها.. وهذا النموذج يصبح زائداً على الحياة، وصفراً على شمال الخدمة التي تتحقق بها رفعة البلاد. والبعض يدركها بعد بدايتها، فيبدأ التخطيط لها ويقرر الانتفاع بها عند نهايتها، فيبدأ إجازته وأسرته بعد الإجازة.. وهذا نموذج قد تخلى عن واجبه وعن هدر الساعات في خدمة وطنه. هذه النماذج كثيراً ما تتكرر عند كل إجازة، لماذا؟ لغياب الوعي بأهمية الإجازة، وبثقافة استغلالها واستثمار أيامها بما يحقق الفائدة التي تعود بالنفع على صاحبها. ولا يجب أن نأخذ معنى التخطيط للإجازة في السفر فقط! إنما قد تكون في وضع برنامج يومي أو أسبوعي للاستفادة من هذا الوقت. فالتخطيط ضرورة بل هو ثقافة يجب أن نتعلمها ونتدرب عليها، لتكون جزءاً من حياتنا، نبتعد بها عن النمطية وتكون حافزاً لتجديد النشاط وتحقيق التواصل الاجتماعي، وكذلك تنمية العقل وزيادة الإنتاج، واكتساب معارف ومهارات غير تقليدية. ومن يظن أن تنظيم الوقت والتخطيط للإفادة منه شيء ثانوي، فهو يعيش في عشوائية اتخاذ بعض القرارات وفي تنظيم وقته. وهذا ما يجعلنا نفكر بوجوب وجود توعية في التخطيط للإجازة والانتفاع بها بما يحقق النفع للفرد ويعود بالفائدة على المجتمع من شحن للطاقة، وتجديد للرؤى والأفكار، وزيادة للإنتاج والابتكار. [email protected]
#بلا_حدود