الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

ماذا لو كانت المنظمات الحقوقية مختطفة وداعمة للإرهاب؟

من جديد، عادت الازدواجية والتعالي الأحمق إلى تسيّد مشهد المنظمات الملوّثة بالأغراض والأجندة الخفية، فعاودت منظمة هيومن رايتس ووتش إصدار تقارير غير دقيقة ومعلومات مغلوطة، يحركها غرض كبير؛ ما يعيد طرح الأسئلة: إلى متى سيبقى هذا المجال مختطفاً بأيدي مرتزقة تحرّكهم جهات بعينها، أو جهلة يحركهم الظن ويعوزهم التثبت؟ ألم تكتف المنظمات الحقوقية من الفضائح التي تورطت فيها، إذ انكشف العمل الإنساني كغطاء للقاعدة مرة ولداعش مرات وللإخوان المسلمين، وغيرها من منظمات إرهابية. في فبراير الماضي نشرت وول ستريت جورنال مقالاً بعنوان «مشكلة الجهاد في منظمة العفو الدولية»، منطلقاً من إعادة السلطات البريطانية اعتقال معظّم بيك بعد الاشتباه بدعمه معسكرات تدريبية وتورطه في عمليات إرهابية وتحريضه المتواصل عليها، والمعضلة هي أن منظمة حقوقية معروفة مثل «العفو الدولية» كانت قد تعاونت مع معظّم بيك وصورته كالمدافع عن حقوق الإنسان، بل جعلته أحد شهودها ودعته لإلقاء محاضرة سنوية، ولم تكن تأبه لكون معظّم بيك إرهابياً ضليعاً وأنه خرج من غوانتانامو، وهو صديق لأنور العولقي وأبو طلحة الليبي وغيرهما، وكان أبرز المتعاطفين مع القاعدة. والحقيقة أنها لم تقل إنها لم تأبه ولكنها قالت إنها لم تعلم، أيام نشر ذلك المقال القنبلة كانت السعيدة الوحيدة هي غيتا ساغال لأنها سبق أن تمّ إبعادها من منظمة العفو الدولية في العام 2010 بعد أن عبّرت عن رفضها التقاء منظمة العفو بأفكار متطرّفة كأفكار معظّم بيك وربما ما هو أبعد من الأفكار، بالطبع كانت معضلة العفو الأخيرة مصدر سعادة لغيتا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كانت المعضلة نافذة لكشف مدى سذاجة هذه المنظمات التي يمتطيها الإرهابيون. ازدواجية المعايير والمسارعة لتلبيس الأمور ضد الأنظمة وتسميتها بغير اسمها هي شأن منظمات حقوقية صارت تتفنن في إتقان لعبة «الخداع الحقوقي»، مثلما ظلت هيومن رايتس ووتش تمارس من تخبط بعيد عن الدقة وتطاول غريب على الإمارات، فتارة تدّعي تذمر الوافدين في الإمارات وتارة أخرى تفسر الأمور على مزاجيتها، دون أن تكلف خاطرها مجرد إلقاء نظرة على سجل الإمارات في إدارة التنوع، ففي الإمارات نحو 200 جنسية يختلفون في أعدادهم ويتفاوتون في أعراقهم وأديانهم ومؤهلاتهم وأعمالهم، ولكنهم جميعاً يتفقون على الوجود في إطار من التعايش السلمي، وهذا أهّل الإمارات لتحصد المرتبة الأولى على صعيد الشرق الأوسط، والمرتبة الـ12 على المستوى العالمي في برنامج العدالة الدولية، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من رسائل الإشادة ومؤشرات الأمان والسعادة، واحترام حقوق الإنسان وكفالتها. على كلٍ، فإن الخوض في المسائل السيادية للدولة مرفوض والإمارات بقامتها السامقة وعطائها المعروف ومبادئها الراسخة لا تحتاج شهادة من أحد ولا تحتاج دروساً في حفظ كرامة الإنسان، فهي أهل السبق؛ ولا نريد من المنظمات التي تحرّكها الأموال والظنون وسوء التدبير إلا أن تعتني بشأنها، والإمارات قادرة على حفظ حقوق كل ذي حق، وفقاً للقانون. الجهل ليس عذراً، فلقد سئمنا من الغرب خلال هذه السنوات الممارسات العرجاء وانتداب شخصيات حقوقية صاحبة أغراض والسماح للمسؤولين بأن يمارسوا جهلهم علانية، فتارة يظهر بايدن بترهات عن الإرهاب يعود ويعتذر عنها ويفصل في شرحها، وتارة تظهر منظمات بتقارير تفتقر إلى أسس المصداقية وتأخذ الحديث بشكل خاطف، فإلى متى يكون صبرنا على هذا التجاوز والتطاول غير المبرر على دولة تحتل المراتب الأولى في سلم العطاء للعالم، من غير منّ ولا أذى، ولكن أليس من حقنا أن يكف العالم عنا سفهاءه؟ قبل أيام قال الباحث في شؤون الإسلام السياسي نبيل نعيم إن منظمة الكرامة التي تتعاون مع هيومن رايتس ووتش موّلت الإرهاب في سوريا والعراق بعشرات الملايين من الدولارات لا بل المئات، والمعروف أن المنظمة قد صدرت بحقها الإدانات بالإرهاب، وبالرغم من ذلك استمر إلى وقت قريب في التعامل مع هيومن رايتس ووتش. فهل قالت المنظمة شيئاً حول ذلك؟ وإن فعلت، ألا يرى الناس أن الإرهاب بدأ يتسربل بأي ثياب؟ كما كنا نقول إن الإسلام السياسي قد حاول اختطاف الدين وسعى لتجييره لصالح أهوائه السياسية، فإننا نواجه مشكلة مشابهة وأشد تعقيداً في مضمار العمل الحقوقي والإنساني عامة، فثمة من يسرق الحقوق ويتاجر بها، ويحول المنظمات الحقوقية التي من شأنها توفير دعائم ونصائح لقيم ومعايير منصفة إلى مجرد أدوات محروقة يستخدمها السياسيون واللوبيات في الخصومات السياسية بكل أسف، ما ينسف ميراثاً من العمل الإنساني. إن نظرة فاحصة من أي عاقل إلى المحيط المضطرب الذي يعيش مواراً مخيفاً وتصاعداً مهولاً للعنف والتطرف يجعل الجميع أكثر حذراً من محاولة المساس بالنموذج الإماراتي للعيش المشترك، فلو كانت المنظمة تملك عقلاً راجحاً لما وقفت عاجزة عن فهم خطورة التطرف والوحشية التي يتم ارتكابها في العراق وسوريا وليبيا بسبب التساهل الأولي والسقوط في شراك الإرهابيين، ولكان الحال اختلف. السيادة خط أحمر وبكل وضوح، فإن الإمارات لن تسمح للإرهابيين وغيرهم بأن يتعدوا خطي السيادة والأمن، فهذا الأمن أمانة لا تهاون تجاهها، وعلى العالم أن ينتبه لمن يختطف العمل الإنساني حتى لا يفقد قيمته. [email protected]
#بلا_حدود