الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

صراخ كرة القدم

 انتهت بطولة الآسياد الأخيرة، التي أقيمت في مدينة إنشون الكورية الجنوبية 2014، واختلفت حصيلة المنتخبات المشاركة في عدد الميداليات التي تم تحقيقها، حيث انفردت بالصدارة جمهورية الصين، أكثر دول العالم تعداداً للسكان، في حصدها للميداليات الملونة، وجاءت بعدها الدولة المستضيفة ثم اليابان، وتوالت بعدها المنتخبات وصولاً لنيبال التي لم تحقق إلا ميدالية برونزية وحيدة، جعلتها تتذيل قائمة جدول ترتيب الميداليات الملونة في البطولة. لكن الذي شدني هو نتائج المنتخبات الخليجية في هذه البطولة، حيث إن مجموع ميدالياتها مجتمعة أقل من عدد الميداليات الذهبية التي حققها الفريق الصيني، الذي جمع 149 ذهبية، لكن أفضلها نتائجياً كان المنتخب القطري الذي حقق 14 ميدالية، توزعت بين عشر ذهبيات، وأربع برونزيات، وربما أن للتجنيس دوراً في ذلك، لكن الحالة العامة للوفود الخليجية المشاركة لم تكن مرضية، خصوصاً حينما تتحدث عن السعودية التي جمعت سبع ميداليات ملونة، والإمارات أربع ميداليات ملونة توزعت بين ذهبية واحدة وثلاث برونزيات، وكان الواجب أن تستطيع هاتين الدولتين تحقيق رصيد أكبر من الميداليات، عطفاً على المواهب التي تتوافر لديهما، بالإضافة للكويت والبحرين وعمان التي أكملت مسلسل النتائج المخيبة، لذلك يجب أن نطرح سؤالاً عريضاً عن أسباب تسجيل المنتخبات الخليجية لهذه النتائج «الهزيلة»؟ باعتقادي أن أهم أسباب هذه الإخفاقات هو الإعلام الرياضي الخليجي، الذي يركز اهتمامه على كرة القدم فقط، بشكل يطغى على بقية الرياضات التي تحظى باهتمام بعض فئات المجتمع، حيث تخصص البرامج الرياضية، وأغلب صفحات الصحافة الرياضية، للحديث عن هموم كرة القدم وقضاياها الكثيرة والمعقدة، في مقابل تخصيص جزء يسير لبقية الألعاب المختلفة التي تعاني التجاهل طوال الوقت، وحينما تشارك في استحقاق تبدأ وسائل الإعلام بانتقادها على مشاركاتها، في صورة توضح حجم اللامسؤولية من الإعلام الرياضي، في المقابل يتحمل المسؤولون في وزارات الشباب والرياضة جزءاً من المسؤولية تجاه هذه الإخفاقات، التي ما زالت متواصلة دون إيجاد حلول جذرية، أو بناء استراتيجيات طويلة الأمد للنهوض بالرياضة بشتى أنواعها. لذلك، أتمنى أن تتم إقامة ندوات مختلفة عن كيفية بناء جيل أولمبي يستطيع المنافسة في مختلف المسابقات العالمية، وأن يلتفت الإعلام الرياضي للرياضات المختلفة، فقد سئمنا من أحاديث كرة القدم التي أصبحت مكررة ومملة، ولا نسمع فيها إلا «الصراخ» المزعج.
#بلا_حدود