الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

اكتساح على حساب المنتج العربي

مرة أخرى تتصدر الدراما التركية نسبة المشاهدة العربية وتزاحم المحتوى العربي في الفضائيات وتنافس بقوة. قلت في وقت سابق إن ثمة جزءاً من عدم المسؤولية وسوء النية المرتبط بالمادة في الموضوع، وإن الوجه الاقتصادي هو الأبرز وهذا ما يثبته الإصرار العربي على تفضيل المنتج التركي تلفزيونياً. لم يعد الأمر تقليعة وتمضي، أصحاب المحطات الفضائية متعلقة قلوبهم بالربح المادي والبديل الأرخص الذي يجد من يحتضنه جماهيرياً من باب عدم إغفال دور المشاهد الذي استطعم هذا النوع من الدراما المدبلجة. فيما مضى كانت المحطات تدعم شركات إنتاج الفيديو التي تنتج لها الأعمال الدرامية العربية بالسعر المحدد من قبل الشركة، اليوم تغير الحال وأصبحت تلك المحطات هي من تساوم الشركات على السعر الذي يناسبها لأن هناك بديلاً تركياً جيداً ومخفض السعر آتياً في الطريق، فإن رفضت الشركات الصفقة فسيتجهون ناحية الإنتاج التركي الذي لا يتجاوز سعره ١٠ في المئة من سعر المسلسل العربي، وفي ظل عدم ممانعة الجمهور وإقبالهم عليه. وهنا يصبح سوق تلك الشركات في خطر يهدد كيانها الاقتصادي بالإضافة إلى أنه يزحزح النتاج العربي عن الشاشة طوال العام عدا رمضان. ومن أجل هذا السبب نرى تراجعاً ملحوظاً من قبل هذه الشركات عن الإنتاج لأنها كانت تنفق مبالغ ضخمة للممثلين والمخرجين، ثم تضطر لبيع بضاعتها بسعر بخس، وأبقت الميدان لتلك الشركات التي فهمت جيداً متطلبات الفضائيات فراحت تبتاع المسلسلات التركية ثم تقوم بدبلجتها وتوزيعها على المحطات بسعر مقبول للطرفين. الحقيقة أنه لا يمكن منع الفضائيات العربية من شراء مواد ترى أنها الأنسب لها مادياً وجماهيرياً، هذه ثقافة تنافس، وكبتها لا يجدي في دنيا مفتوحة. أيضاً من الصعب لوم الجماهير وإرغامهم على باقة محددة من المواد، لكن المسؤولية الآن تقع على عاتق شركات الإنتاج، فالدراما العربية عندما تكون نادرة الظهور يتدهور حالها، كما أن هناك طاقات إبداعية من جيل شبابي واعد نتمنى إفساح المجال لها لإثبات مواهبها وتستحق دعمها على طول الخط ولم تجد غير يوتيوب لتفرغ به طاقاتها، وإفراد موسم معين كرمضان لن يتيح لها فرصة الظهور على حساب الكبار الذين يغطون رمضان بأكمله. ولذا على شركات الإنتاج التي تخلت عن دورها طوال السنة والتي لا تُظهر نشاطاتها إلا في رمضان فقط، مخلية الساحة بقية العام لغيرها من الدراما وبقية المواد التركية، أن تستعيد قوتها لإنتاج مستمر لا يتوقف وتستثمر في هؤلاء الشباب وتعرض البدائل طوال السنة وليس في رمضان وحده، لأن تخصيص موسم أوحد للدراما يطول انتظاره يفقدها وجودها في أذهان الناس تدريجياً ويصعّب تطورها، وأيضاً يهدر مثل تلك الطاقات الواعدة التي نحتاجها بقوة.
#بلا_حدود