الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

عمر التكنولوجيا

كل يوم يأتي إلينا اختراع جديد، موقع جديد، خدمة جديدة، حتى أصبح علينا أمر مواكبة كل حديث يحدث على الساحات صعباً جداً، لكننا رغم ذلك نحاول ونحاول أن نشكل تاريخنا وحضارتنا من جديد. إن ما يحدث في العالم من تغييرات يصيب الكثير من حياتنا اليومية .. وأذكر في التاريخ اختراع التلفاز الذي قيل فيما سبق إنه نهاية عصر المذياع، لكن المذياع بقي حتى يومنا هذا وكذلك الأمر في الكثير من الاختراعات التي نرى في بدايتها اندثار اختراع آخر ولكن الحاجة للأمر أو التطوير البسيط قد يجعل هذه التكنولوجيا تعمر دون غيرها، وربما هو التطور الطبيعي الذي تحتاج إليه المجتمعات أحياناً. في تحقيق صحافي حول اندثار الكتاب الورقي والتوجه نحو الكتاب الإلكتروني، لفت انتباهي أن الكثير الآن يحاولون ترسيخ الفكرة، ولو أنني لا أرى ذلك في القريب العاجل ولكنني أرى تطوراً ملحوظاً في رواج الكتاب الورقي في الآونة الأخيرة، ومع الجميل الحديث الذي بدأ يأخذ مساحاته على خارطة الثقافة ومد ثقافته وربما نرى سحب البساط بعد مدة من الفئة التي كانت تحتكر الثقافة لنفسها لتصل الثقافة للجميع قراءة وكتابة مع تسهيل الانتشار بشتى الوسائل. ولعل أول ما يمكننا تلمسه من اندثار هو اندثار الصحف، ولكن ذلك لن يوقفها عن النشر ولكنه سيضطرها إلى مواكبة التيار من خلال التطبيقات أو النسخ الإلكترونية وربما تحتاج إلى إعادة التفكير في كيفية إدارة المال والتكاليف والبحث عن وسائل جديدة للإعلان لتضمن الانتشار. وهنا نحتاج من الكثير من المؤسسات أن تطور نفسها من خلال قيادة شبابية جديدة برؤية حقيقية للمقبل كي تحيا وترى ما هو أبعد بكثير مما يجعلها على قيد الحياة الآن. إن الفشل في مواكبة هذا وعدم إدراك دورة حياة التكنولوجيا ومسألة إنعاشها سيوقع الكثير من المؤسسات التي تدار بعقليات قديمة في نهايات غير متوقعة وقد تكون أسرع مما نتوقع بكثير. هي دعوة لفهم عمر التكنولوجيا وتأثيرها وتفاعل المجتمع معها وسرعة انتشار الأمور في مجتمعاتنا وكيفية تلقينا لها كي نواكب ما يحدث، بل ونصنع المستقبل بأيدينا برؤية جديدة. [email protected]
#بلا_حدود