الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

لا تعبثوا بالحرية

تدير الأندية والمؤسسات الرياضية مجالسُ إدارات منتخبة أو عن طريق التعيين، وليس بالضرورة أن تأتي الانتخابات بأفضل العناصر، فهناك عدة عوامل تتحكم بفوز هذا العنصر أو غيره، إذ إن الكفاءة لم تعد المعيار الأساسي أو المهم لدى صاحب الصوت، وقد تأتي الانتخابات بمجالس غير متجانسة. ما يعنينا في الأمر أن هذه المؤسسات الرياضية مرت عليها شخصيات عديدة متباينة التجارب والثقافة والتعليم والتفكير، فهناك عناصر تمتلك من الكفاءة ما يؤهلها لإنجاح العمل وتحقيق التقدم، وهناك آخرون ليس بمقدورهم فعل أي شيء يخدم المسيرة الرياضية. في عملنا داخل المؤسسة الرياضية الخليجية دائماً نفتقد إلى حرية القرار، فهناك العديد من الجهات التي تحاول أن تتدخل في عملك، وتفرض مشروعها دون أن يكون لمجلس الإدارة القدرة على الاعتراض، لكن هذا لا يمنع من وجود استثناء، حيث شهدت رياضتنا وجود بعض المجالس القوية الواثقة من عملها وأدائها وعطائها، وقد كسبت ثقة الغالبية. إن من أهم أسباب تدخل جهات أخرى لها مسؤولية مشتركة مع هذه المؤسسة أو تلك عدم استثمار الحرية الممنوحة لمجلس الإدارة بالصورة الصحيحة، فهناك من يحوِّل المؤسسة العامة إلى ملكية خاصة، ويستغل الحرية أبشع استغلال، ويخون الثقة الممنوحة له من الجمعية العمومية أو من الجهة المسؤولة التي عينته، ويحاول العبث بالمال العام. عندما نوظف الحرية والثقة لصالح العمل، فإننا بهذا التوظيف السليم نكسب احترام الآخرين لنا، ونتجنب تدخلهم، لذا من الضروري أن نُدرك أن رياضة اليوم لا تشبه رياضة الأمس، وأن رأي الناس لم يعد يتشكل من بيان هنا أو تصريح هناك، فقد تنوعت مصادر المعرفة والمعلومة ولم تعد الصناديق قادرة على الاحتفاظ بأسرارها. إن من يعبثون بمعنى الحرية والمسؤولية ويخونون الأمانة سيساهمون بتحطيم كل لبنة بناء سليمة، وسينشرون أمراضهم في كل زاوية من زوايا مؤسساتنا الرياضية، حتى وإن تركوها مخيرين أو مجبرين. لكن نقطة ضعفنا تكمن في عدم اهتمام جمعياتنا العمومية بمثل هذا العبث، ومن ثم تخون هي الأخرى الأمانة، وتمنح المخالفين غطاء شرعياً لمزيد من التحايل والتلاعب والهدم وضياع فرص التقدم. الحرية مسؤولية والثقة مسؤولية، فلا تخونوا الثقة ولا تعبثوا بالحرية.
#بلا_حدود