الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

المعلم ومعاناة المهنة

 تبقى مهنة التدريس من المهن المتعبة والمستنزفة لطاقة وأعصاب الإنسان، فالمعلم هو الموظف الوحيد الذي قد يتهالك فيزيائياً وذهنياً قبل أوانه، فعملية التعليم وإيصال المعلومة وترسيخها في ذهنية الطالب تتطلب جهداً مضاعفاً قد لا يلاحقه أي موظف في مجال آخر. لذلك نجد أن هناك تدنياً في أعداد المعلمين المواطنين في مدارس الدولة، حيث إن المواطنين يشكلون 4.9 في المئة من إجمالي أعداد المعلمين في الدولة، البالغ عددهم 15 ألفاً و700 معلم، في حين بلغت نسبة المعلمات المواطنات في سلك التدريس 49 في المئة فقط. بلا شك فإن مهنة التدريس تعد من المهن الاستثنائية النبيلة والسامية التي يقع على عاتقها مسؤولية اجتماعية وتربوية وتعليمية في آن واحد، وتعد من أكثر المجالات خطورة وأهمية في تكوين نواة المجتمعات، إذ يعتبر المعلم المرشد الأول والقائد الفكري لطلابه، بقدر ما يتمتع به من مسؤولية ذاتية ووعي ونزاهة مهنية وسوية فكرية وأمانة وإخلاص في تأدية رسالته التعليمية ما يسهم بشكل مباشر في تشكيل وعي الطالب الإنساني والثقافي والفكري الذي سيحدد في ما بعد مساره الأكاديمي في المستقبل وربما يؤثر في معظم قراراته المفصلية في الحياة. عزوف الكثير من خريجي الثانوية العامة عن الالتحاق بكليات التربية في الدولة له أسبابه، ويجب مناقشته بوضوح ودون مواربة، لطالما بقيت مهنة التدريس من المهن المستهلكة والمتطلبة دائماً، لتصبح مهنة طاردة وغير جاذبة للكوادر المواطنة، وبقيت حتى يومنا هذا غير مؤمّنة للمعلم. وعلى الرغم من عناية القيادة الرشيدة المتمثلة بقيادة سيدي صاحب السمو رئيس الدولة بحقوق المعلم وتثمن جهوده في بناء المجتمع، حينما قال سموه في كلمته بمناسبة العيد الوطني الثاني والأربعين «نحن إذ نعتز بالمعلم ونعتبره الركيزة في العملية التعليمية، فإننا نحرص على الارتقاء بأوضاعه وتحسين بيئة عمله». فعلى الرغم من المساعي التي اتخذها مجلس أبوظبي للتعليم لتحفيز الشباب للانخراط في أسمى مهنة عرفها الإنسان على امتداد التاريخ كإطلاقها برنامج «إعداد» بهدف تدريب المواطنين المرشحين للوظائف التعليمية، إلا أنها تبقى جميعها ضمن الإجراءات والتوصيات غير النافذة وغير الكافية لاستقطاب العنصر المواطن لسلك التدريس، وعلى الرغم من سعي وزارة التربية والتعليم على رفع نسبة التوطين في المنظومة التعليمية فإن التوطين لم يطل إلا الفئتين القيادية والاستشرافية والفئة التنفيذية، إذ تطمح خطة الدولة إلى رفع مستويات التوطين في قطاع التعليم إلى 90 في المئة بحلول عام 2020، ولكن يبقى السؤال هو: كيف يمكن الدفع بهم لولوج هذا الحقل الحيوي بلا حوافز مشجعة أو ضمانات تكفل للمعلم حقوقه المادية والمعنوية والوظيفية كأي موظف في قطاع آخر؟ توطين المنظومة التعليمية بقطاعاتها كافة يتطلب إعادة تأهيل للثقافة السلبية السائدة المترسخة في ذهنية طلاب المدارس والناشئة أولاً، وتعديل أوضاع المعلم وترتقي به وبالعملية التعليمية برمتها، ومنحه المميزات التي ترفع من شأنه ومن شأن مهنته نظير خدماته الجليلة تجاه أبنائنا ومجتمعنا. [email protected]
#بلا_حدود