الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

حاول أن تفهم الشخصية

 دوماً نسمع أن فلانة أو فلاناً حساس، ونعتبر ذلك بمثابة نقص في الشخصية، يقال دوماً تخلص من الحساسية الزائدة ولا تقف عند أي كلمة تسمعها توجه إليك أو أي فعل مؤذٍ يوجه ضدك، فالحساسية المفرطة قد تسبب بمعاداتك لجميع محيطك. وفي الحقيقة، إن الأشخاص الحساسين هم أكثر الناس الذين يمكنك أن تركن إليهم وتطمئن إلى سلوكهم وتكون واثقاً بإخلاصهم وأنهم لن يلحقوا بك الأذى أو محاولة الإضرار بك. نعم، الحساس يعتبر من أكثر الناس تصالحاً مع نفسه، بل وأكثر فهماً ومعرفة بالعمق داخل روحه، وبالتالي تقل عند هؤلاء الإساءة تجاه الآخرين. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن الذين لديهم مشاعر حساسة لا يرتكبون الأخطاء، بل أقصد أنهم من أكثر الناس الذين يكون ضميرهم يقظاً، ولكننا جميعاً نعلم أن الطبيعة الإنسانية والسلوك البشري يختلفان من شخص لآخر، هذه الطبيعة التي أعيت العلماء وأتعبتهم تماماً في تحديد ملامح واحدة أو قواعد ثابتة يمكن الحكم بواسطتها على الإنسان. يقول علماء النفس إن الحساس من صفاته أنه يتميز بخصلة واضحة تتعلق بتضخيمه وتكبيره لأمور تعد متواضعة وصغيرة، ولكن في المقابل، هو مبدع، بل ويحب التميز وله في معظم الأوقات هوايات عدة وليست هواية واحدة، فضلاً عن تعلقه بالنظام والقانون والميل نحوهم دوماً، ومن سلبيات هذه الشخصية أنه يمكن بكلمة واحدة يسمعها عفوياً فيفسرها وفق رؤيته، ببساطة هو يفسر ويعطي الأحداث أكبر مما تستحق. ما أريد الوصول إليه أن الحساس شخص متوثب مفيد، وشخصيته ليست سلبية كما يهاجمها البعض ويتم انتقادها، ورغم مميزات الشخص الحساس فإن له سلبيات، ولكن هذا هو الجانب الذي تتميز به كل شخصية إنسانية تعارف إليها. ولذا من المهم على المربين والتربويين والأمهات والآباء فهم شخصية الأبناء، ومعرفة من أي نوع هم، ثم نتعلم فن التعامل معهم بعد دراسة شخصيتهم ومعرفة جوانبها، فهذا من شأنه أن يسهم في تربيتهم وفهم تفكيرهم، فعندما يساء فهم الشخصية الحساسة وتضخيمها للأمور قد يتهم بأنه شخص يفتعل المشاكل ويريد تكبيرها، ولكن في الحقيقة هذا جزء من تفكيره، إذا فهمته وأدركت جوانبه سهل عليك التعامل معه، ويمكن القياس وفق هذا على الشخصيات الأخرى التي تحمل مميزات وخصال حميدة، وأيضاً سلبيات ونكوص في أحيان أخرى. المهم أن لا نقسو في كلماتنا ونتعجل في إلقاء التُهم. [email protected]
#بلا_حدود