الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

«أنت أكيد مواطن»

أذكر في فترة من الفترات كان العديد من المواطنين الخليجيين يستعملون وسائل المواصلات العامة مثل المترو والحافلات أثناء وجودهم في عطلات السفر في الدول الأوروبية، وغيرها من الدول المتقدمة. كان هذا قبل أن تدخل موضة تأجير السيارات الفارهة وشحن السيارات جواً للاستعراض والتفاخر وارتكاب العديد من المخالفات المرورية، بينما النقيض من ذلك يحدث في الدولة، حيث يعتبره البعض عيباً ولا يتناسب مع كونه مواطناً يفترض به أن يركب سيارته الخاصة، وإذا ما استثنينا ركوب المترو فإن الأغلبية الساحقة تحجم عن ركوب الحافلات العامة على الرغم من نظافتها والشبكة الواسعة من الطرق التي تغطيها. أعترف بأني كنت واحداً من هؤلاء الذين يخجلون من ركوب الحافلة باعتباري مواطناً إن لم أركب سيارتي الفاخرة التي ربما قد اشتريتها بالأقساط، فأضعف الإيمان أن أؤجر سيارة أو على الأقل الركوب في سيارة أجرة قد توصلني إلى وجهتي المنشودة. هنا أتذكر كيف ركبت حافلة مواصلات دبي للمرة الأولى، ركبت الحافلة والعرق يتصبب من جبيني كأني قد أقدمت على فعل مخزٍ، عندما تقف الحافلة بالقرب من سيارة يقودها شاب مواطن أخفي ملامح وجهي وكأني مجرم هارب، أقوم بلف الغترة على وجهي فأتلثم مثل كان يفعل الفارس الملثم، يحادثني أحد الركاب فأتعمد إخراج سلسلة مفاتيح سيارتي لإقناعه بأنني أركب الحافلة من باب حب الاستطلاع وأنني أملك أكثر من سيارة، أما المصيبة الكبرى فعندما يركب أحد العمال الذين تعرفهم، تبحث حينها عن فتحة لتخرج فيها وجهك كيلا يختل (برستيجك) أمام هذا العامل. مررت بمثل هذه المواقف مرات عدة، ولكنني تعودت بعد ذلك على الأمر، بدأت في استخدام حافلة المواصلات العامة للوصول إلى المناطق التي لن أجد فيها أي موقف، وبدلاً من أن أقضي أكثر من ساعة في البحث عن موقف خصوصاً في منطقة السوق فإنه من الأفضل أن أستقل الحافلة، عندما يتعين علي إدخال سيارتي إلى الورشة فإني أرجع للبيت عن طريق الحافلة، صارت لدي خبرة في خطوط الحافلات والتوقيتات، أقف في مواقف انتظار الحافلات وأجلس في الكبائن على جانب الطريق في وضعية الانتظار الصامت. لقد أنفقت الإمارات المليارات على الحافلات العامة، ووفرت أفضل الحافلات المريحة والمكيفة، واستخدام الحافلات بالنسبة إلى المواطن والخليجي لا يمكن اعتباره انتقاصاً من شأنه ولا تقليلاً من مستواه الاجتماعي كي يخجل من الركوب في الحافلة، نعم أعترف بأنك قد تندم لأنك قد ركبت في وقت الذروة، وقد تتضايق من التأخير أحياناً، وربما تصادف هذا السؤال السخيف: أنت أكيد مواطن؟ فترد عليه وقد أخرجت مفاتيح سيارتك الغالية الثمن: نعم مواطن. [email protected]
#بلا_حدود