الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

لا تنسوهم

أصيب أحد الإخوة الكرام ممن كان معنا في رحلة الحج بكسر في يده، وتطلب الأمر إجراء عملية جراحية له، فتم إجراؤها بعد وصوله للدولة، ورأيت أن من الواجب علي تجاه هذا الصديق العزيز أن أزوره في المستشفى. خلال زيارتي له رأيت مجموعة ممن أعرفهم. سألت الأول وقد رأيته في كرب عظيم عن مريضه وما الذي جرى؟ فأخبرني أن ابنه أصيب بإصابات عديدة في حادث سيارة، وسألت الآخر عن مريضه، فأخبرني أن والده أصيب أثناء الحج هذه السنة، فزرت والده وسلمت عليه، ثم زرت صاحبي، وسلمت عليه، ثم تأملت في مشاعر المرضى وحال أهلهم، فوجدتهم من أرق الناس قلوباً، يحتاجون إلى كلمة محفزة أو دعاء طيب ومشاعر طيبة. إنهم في أمسّ الحاجة لمن يقف معهم، ويذكر لهم قصة في الصبر، وموقفاً حصل لمريض شفاه الله وعافاه، فالبخل بالمشاعر والكلام من أسوأ أنواع البخل، وأيضاً زيارة المرضى فيها أجر عظيم جداً من الله تعالى .. ففي الحديث الصحيح: من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة، قيل يا رسول الله وما خرفة الجنة؟ قال: جناها. وثبت في حديث آخر: «ما من رجل يعود مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يمسي». فهذه أجور عظيمة يحصل عليها زائر المريض بأيسر طريق وأسهله بإذن الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم حث على زيارة المريض بقوله وبفعله أيضاً، فمع كثرة مشاغل النبي عليه الصلاة والسلام كان يزور المرضى .. فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: مرضت مرضاً، فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أغمي علي، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم ثم صب وضوءه علي، فأفقت، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي، كيف أقضي في مالي؟ فلم يجبني بشيء، حتى نزلت آية الميراث. فانظروا أيها القراء الكرام في روعة أخلاق نبي الإسلام عليه أتم الصلاة والسلام، وفي عيادة المريض تذكير لنا جميعاً بنعمة الصحة والعافية، فمن أجل نعم الله تعالى علينا نعمة العافية، ولو تأملنا في أنين المريض وما يلاقيه من شدة وكرب لعرف العبد أنه مقصر غاية التقصير في شكر الله على نعمة الصحة والعافية. وفي عيادة المرضى تقوية للروابط الاجتماعية خصوصاً إذا كان المريض من الأرحام والأقارب، فهنا ينبغي علينا أن نتناسى جميع الخلافات ونتجاوز عنها ونطبق قاعدة: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) .. ونتماسك كأسرة واحدة قد تجاوزت كافة الخلافات القديمة التي لا خير ولا نفع فيها. إن تعقيدات الحياة في هذه الأيام لا بد أن لا تنسينا مشاعرنا وقلوبنا فليس المريض من فقد صحته بل المريض حقاً وصدقاً من فقد مشاعر الرحمة تجاه من أتعبه الألم وهده المرض فهو لا ينتظر منك شيئاً من المال أو الهدايا الفاخرة وإنما ينتظر زيارة منك، ودعاء من القلب .. فلعل كلمات الدعاء تطيب قلوب وخواطر المرضى وتنسيهم شيئاً من آلامهم، لذلك لا تنسوا المرضى، فعيادتهم تذكير وترقيق للقلوب، اللهم اشف جميع المرضى وخفف عنهم يا كريم. [email protected]
#بلا_حدود