الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

لغتنا الجميلة

لا شك أن التعليم في وطننا الحبيب يلقى اهتماماً كبيراً من جانب قيادتنا الرشيدة باعتباره المعبر الحقيقي والوحيد لتحقيق خطط التنمية وتحويل الغايات النبيلة والأحلام الكبيرة إلى واقع ملموس، حيث تبرز في هذا السياق لغتنا العربية وعاءً للتفاهم ووسيلة للتخاطب وطريقاً لا بد أن يسير عليه أبناؤنا لتحقيق هذه الغاية. ورغم ما يواجه لغتنا العربية من صعوبات وتحديات ندركها جميعاً، ولأسباب نشارك في بعضها آباءً وأمهات ومؤسسات وهيئات، فإن بوادر فجر جديد قد بدأت تلوح في الأفق كي تستعيد لغة الضاد مكانتها باعتبارها لغة القرآن الكريم والسلاح القويم الذي يحمي ألسنة أبنائنا مما يحيط بهم من لغات ولهجات شتى في مدارسنا ومؤسساتنا الحكومية المختلفة. في هذا السياق، يمكن النظر إلى المبادرة التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للمشاركة في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الانتماء للغة العربية. وكما قال معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، فإن استدامة التعليم والتنمية بأبعادها المختلفة مطلوبة، واستدامة اللغة والهوية من أهم الأولويات، حيث أشار إلى أن هذه الخطوة هي تنفيذ لمبادرة «ميثاق اللغة العربية» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتنمية الانتماء للغة العربية وتعزيز تناولها في كل مجالات الحياة. لقد أحسن معاليه صنعاً حينما أكد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تشجع موظفيها على المشاركة في هذه المبادرة واستخدام اللغة العربية بشكل سليم بما يسهم في إحياء ماضيها العريق، على أن تؤخذ إنجازاتهم في هذا المجال بعين الاعتبار عند تقويم الأداء السنوي. إنها بالفعل مبادرة إيجابية نتمنى أن يتم تطبيقها، لا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فقط، بل في جميع وزارات الدولة ودوائرنا المحلية، كي يستفيد الجميع من ثمارها ونشارك معاً في إحياء لغتنا الجميلة، وليس من العيب أن نضرب المثل بالدولة اليهودية التي أحيت اللغة العبرية بعد مرور آلاف السنين على اندثارها. خلاصة القول .. نتمنى أن تستعيد لغتنا العربية مكانتها لغةً تتمتع بالحيوية والدينامية وتمارس في جميع المجالات معبرة عن قيم الوطن الإسلامية والعربية، وأن تكون دولة الإمارات مركزاً للامتياز في هذا الجانب وتستضيف العلماء والباحثين، وتدعم إنتاج المحتوى العربي الأصيل وتشجع ترجمة الأعمال الأدبية والعلمية العالمية إلى اللغة العربية، وهذه ليست مسؤولية الدولة بكل مؤسساتها فحسب بل، مسؤوليتنا جميعاً كأفراد تجاه هذه اللغة وكيف نعلمها لأولادنا منذ نعومة أظفارهم، خصوصاً أنهم يجيدون بالفعل الإنجليزية بعد أن دفعنا كل ما نملك لتعليمهم في المدارس الأجنبية. [email protected]
#بلا_حدود