الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

اليمن والحرب الأهلية

هل اليمن مقبل على حرب أهلية؟ وكيف يمكن تجنب ذلك؟ وما المطلوب من اليمنيين ومن دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي، لقطع الطريق على محاولات كل من يساعد الحوثيين بالمال والسلاح والدعم السياسي لتمزيق أوصال وطنهم؟ فالترحيب الإيراني الكبير بما تحقق، أخيراً، على أرض الواقع في اليمن ووصول الحوثيين إلى صنعاء، وتدخلاتهم المباشرة في شؤون الحكومة اليمنية، يضع علامات استفهام كبيرة على موقف طهران، وعلى ما يمكن أن يحدث في مقبل الأيام باليمن الذي يرجع حكم الإمامة الزيدية فيه إلى العام 897 ميلادية، واختفاؤه مع ثورة المشير عبدالله السلال في سبتمبر عام 1962. فالموقف الإيراني عبر عنه غير مسؤول، بينهم الرئيس حسن روحاني نفسه، الذي قال «إن سقوط صنعاء في أيدي الحوثيين يمهّد لحرب أهلية» يؤكد أن طهران لا تريد لهذا البلد المجاور للسعودية ودول خليجية أخرى، الاستقرار ولا أن ينعم أبناؤه بالأمن والأمان والسلام. وفي ظل هذه الأجواء الصعبة من التناحر والصراع الداخلي والتدخل الإقليمي، ليس بغريب أن ينشط تنظيم القاعدة الإرهابي ليقتل العشرات في أحد مستشفيات محافظة مأرب، ويواصل عملياته في أماكن أخرى باليمن لمواجهة الحوثيين، الأمر الذي يعني أن هذا البلد العربي الذي كان يوماً يعرف بـ «اليمن السعيد»، مقبل على حرب أهلية في ظل ضعف الحكومة والجيش، وعدم التحرك الجاد من المجتمع الدولي لمواجهة تلك المخاطر. ويرى المراقبون في استئناف نشاط القاعدة مدخلاً لإشعال حرب أهلية بين الحوثيين من جهة، وأنصار القاعدة من جهة أخرى، وعلى هامش هذين الفريقين، يطل شبح الانفصاليين، عبر قيادات جنوبية يتزعم حركتها علي سالم البيض الموجود في لبنان، محتمياً بحزب الله والحرس الثوري الإيراني، على الرغم من انتمائه إلى المذهب السنّي. وفي ضوء الوضع الجغرافي لليمن وطبيعة تضاريسه الوعرة، واقتصاده الصعب، ووجود السلاح الكثيف في يد معظم أبنائه، ليس بغريب أن تصفه مجلة الإيكونوميست البريطانية بأنه «البلد المثالي لحَمَلة السلاح والخارجين على القانون، بل هو في نظرها المأوى الحصين للإرهابيين والمتمردين». ومن الحقائق التي ينبغي الوقوف عندها أن نحو أربعين في المئة من اليمنيين يعيشون على دخل لا يزيد على دولارين يومياً، وبسبب الحروب الأهلية المتواصلة، وصل عدد المشردين إلى 400 ألف نسمة، الأمر الذي دفعهم للانخراط في صفوف المقاتلين بحيث يتقاضون 150 دولاراً شهرياً. ومع اندلاع الحرب ضد تنظيم (داعش) في سوريا والعراق، يزداد تورط الدول الإقليمية والدولية في هذا النزاع الطويل، في حين تتوقع الأمم المتحدة انفجار نزاع جديد في اليمن يتناوب على جولاته مقاتلو القاعدة وجماعة الحوثيين ودعاة الانفصال في عدن، وهذا معناه ازدياد خطر انجرار المجتمعات العربية إلى نزاع خطير، الأمر الذي يستدعي اليقظة والحذر. وفي ضوء عدم وجود عصا سحرية تنقذ اليمن مما هو مقدم عليه؛ فإن البعض يرى أن الديمقراطية وتعلم ثقافتها هي العلاج الوحيد لمشكلاته؛ حتى لا يتكرر سيناريو الحرب الأهلية في سوريا وليبيا، وإن تعذر البعض بأن الشعوب غير مستعدة لهذا الخيار، لأن التجربة أثبتت أن النخب السياسية والمثقفين الذين لم يقبلوا بنتائجها، وأثاروا الفتن في مجتمعاتهم، وحشدوا الجماهير خلف رغباتهم الأنانية، فأفرغوها من محتواها واستحقاقاتها، واحتموا بالاستبداد الذي اشتكوا منه يوماً، هم الذين يحتاجون إلى أن يتعلموا الديمقراطية وليس المواطنين الذين يسمونهم الغوغاء عندما لا يصوتون لهم. خلاصة القول .. إذا كان الدعم الخليجي الواضح لليمن موقفاً ثابتاً وأصيلاً تبنته دول مجلس التعاون منذ بدء المطالب الشعبية بتغيير النظام السابق، والتي تلتها أزمة سياسية كانت المبادرة الخليجية هي الحل الأمثل لتجاوزها، فإن المواجهات الدامية التي شهدتها صنعاء، مؤخراً، وراح ضحيتها نحو 274 قتيلاً و470 جريحاً، بينهم أطفال ونساء، تدق ناقوس خطر جديد في هذا البلد العربي، وتحتم على جميع مكوناته أولاً، وعلى المجتمعين الإقليمي والدولي ثانياً، الإسراع بتحرك فاعل لوقف نزف الدماء وهدر الثروات والطاقات، وتجنيبه ويلات حرب أهلية تسعى إلى إشعالها، للأسف، أطراف داخلية ضيقة الأفق، وأخرى خارجية ما زالت تضمر السوء لكل ما هو عربي، خصوصاً، الأمر الذي سينعكس سلباً على المنطقة كلها والعالم. [email protected]
#بلا_حدود