الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

سفراء لا سياح

دوماً تلفحنا قصص لبعض السياح العرب وغير العرب تكون محملة بسوء التصرف ومخالفة الأنظمة والقوانين للبلدان التي يزورونها، وفي أحيان نسمع بأخبار لطرد بعض السياح أو إلغاء برنامجهم السياحي لأنهم لم يلتزموا بالشروط أو التعهدات عند زيارتهم لمواقع سياحية محددة. وهذا مع الأسف واقع، حيث يعتقد البعض بمجرد سفره ومغادرته لبلاده فهو متحرر من أي قيد اجتماعي أو ثقافي، إذا صح تسميته بالقيد، فيترك العنان لمشاعره المشاغبة بالانطلاق فيتعرض للمارة بكلمات أو مزاح غير مقبول، وفي أحيان يصل الاستهتار للمواقع الأثرية أو حتى الجمالية. والبعض الآخر قد لا يوجد قانون يجرمه لكن العرف والأخلاق يرفضان بعض تلك التصرفات، مثل ترك النفايات، أو تشويه المنظر، وخدش الذوق العام. سمعت إحدى القصص من سيدة كانت تروي عن رحلة سياحية لها ولأطفالها تم تغريمهم مالياً بسبب ترك بعض العلب الفارغة وبقايا الطعام في الحديقة العامة، وآخر كان يتحدث عن غرامة فرضت عليه لأنه قطع الشارع دون الالتزام بالإشارة الضوئية، وغيرهما من مثل هذه المواقف. بكثير من التقدير وأيضاً السعادة قرأت خبراً عن مشاركة أطفال إماراتيين قضوا الصيف الماضي مع أسرهم في إحدى الدول الأوروبية، وشاركوا في نشاط اجتماعي أقيم هناك وهو حملة لتجميل مدينة بادهوفغاستين في النمسا، ونظم هذه الحملة مكتب عمدة المدينة، الجميل أن هذه المشاركة جاءت بشكل عفوي وبمبادرة من العوائل الإماراتية التي كانت تقضي بعض أيام الصيف في هذه المدينة الجميلة التي تقع على سفوح جبال الألب، وشجّعها وشارك فيها عمدة المدينة فريتس تسيتينن، وعدد من الأطفال النمساويين. وقد تفاعل مع الحملة عدد من أعضاء المجلس البلدي للمدينة، بالإضافة إلى ذوي الأطفال المشاركين. والأكثر جمالاً أن هذه المشاركة لم تأتِ بشكل فردي بل تم تنظيمها وكان المواطن عبدالله محمد الشحي منسقاً لها، لذلك كان لها النجاح والقبول بل التقدير والثناء من عمدة المدينة الذي شارك في حملة تجميل المدينة ويرافقه أعضاء المجلس البلدي. يقول الشحي عن هذه المبادرة إنها تنسجم مع تعاليم الإسلام والروح الإيجابية التي تحرص قيادة الدولة على جعلها ثقافة وسلوكاً إماراتيين، وتقدم صورة حقيقية عن السائح العربي والخليجي خصوصاً. وهو محق فمن شأن مثل هذه المبادرات الجميلة أن توجه وتلفت النظر إلى أننا أيضاً أكثر رقياً وتميزاً، وبحق فإن مبادرة هذه الأسر الإماراتية جعلتهم بامتياز سفراء لا سياحاً. [email protected]
#بلا_حدود