الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

النقد الإيجابي

منذ أن خلق الله الكون، طبعاً لن نرجع بكم هذه المدة الطويلة، ولكن منذ ذلك الوقت وحرية الرأي مكفولة، (أشيروا عليّ أيها الناس) قالها رسول الله وهو الذي لا ينطق عن الهوى، سماع الرأي من دون قيد هو قمة الديموقراطية، كان وما زال هو المحفز الأساس لتطور الشعوب والمجتمعات، يسمونه نقداً .. والنقد في العربية هو تبيين محاسن الأمر وعيوبه. وقد قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رحم الله امرأً أهدى إليّ عيوبي. إذاً فالنقد أمر محمود لا ضرر فيه، وإذا تحدثنا بلغة العصر، فما النقد اليوم إلا تسليط ضوء على خطأ في أمر ما، سواء كان سياسياً أو اجتماعياً أو فنياً أو غير ذلك، وهذا الخطأ قد سقط سهواً من العيون الراصدة أو المسؤولين، فانبرى أحد الأشخاص ورأى هذا الخطأ، أفلا يتبع قول الرسول من رأى منكم منكراً؟ والمنكر لغة هو كل ما تحكم العقول الصحيحة «بقبحه» وكل فعل قبيح بطبيعة الحال مُنكر، وتسليط الضوء على منكر أو خطأ الهدف منه إصلاحه وليس كما يُصوره البعض انتقاصاً من الجهة المسؤولة عنه، بل نحن نعيش في مجتمع متحضر يأنف أن يرى خطأً يمس مجتمعه بسوء ولا يحرك ساكناً يداً بيد مع القائمين على الأمور والمسؤولين لإصلاح الأخطاء، ذلك نقد بناء لا يمكن أن يكون غير ذلك. هناك أصوات لا تنفك انتقاداً للنقاد، والهدف مجهول، هم كمن كشف الغطاء عن طعام فوجده فاسداً، فأرجع الغطاء مرة أخرى مخافة أن يراه الناس، ولكنه نسي أن يتخلص منه، فرآه شخص آخر وقرر التخلص من الطعام الفاسد، فمنعه صاحبنا بحجة «دعه واستر على ما واجهت». لم يفكر صاحبنا بأن هذا الطعام الفاسد قد يضر الآخرين. نظرتنا للأمور فطرية، فإن وجدت حجراً في الطريق أزحته، وإن أخطأ ابنك صححت له طريقه، تلك هي الفطرة السليمة التي خلقنا الله عليها. الزبدة: لا يوجد مجتمع خالٍ من الأخطاء التي تحتاج تكاتف الجميع لإصلاحها، وحينما قالها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أشيروا عليّ أيها الناس، كان يقصد بها أن الجميع مشمول بالأمر، وأننا نعيش في مجتمع واحد كلنا مسؤولون عنه، فالقيادة تحتاج شعباً واعياً يعرف الخطأ ويسعى لإصلاحه، ولا تحتاج شعباً يرى الخطأ ويُرجع الغطاء على الطعام الفاسد. [email protected]
#بلا_حدود