الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

مظاهرات طلاب الجامعات في مصر

من المستحيل أن يصدق أي عقل أن يكون طلاب الجامعات المصرية لديهم أي نية لحرق مؤسساتهم أو جامعاتهم أو دولتهم. غير أن التوجيهات بتمكين العقليات الشابة، وتمكين الشباب من إدارة بلاده تواجه صعوبات كثيرة وتعقيدات من مجموعات محددة تتعامل بعقلية العصابات، وليس عقلية العمل الجماعي. في اليوم الدراسي الأول للجامعات المصرية، انطلقت المواجهات بين الطلاب وبين شركة أمنية خاصة تعمل في مجال الخدمات الأمنية. واشتعلت الجامعات بمظاهرات طلابية يختلف عليها المصريون. فهم منقسمون. بعضهم مع إجراءات الشركة الأمنية باسم الانضباط والضبط والربط، وبعضهم ضد الشركة، لأنه ضد القمع والاستبداد وتدخل الأمن في حياة الطلاب ومؤسساتهم التعليمية. البعض يقول إن عناصر الشركة الأمنية كانوا قادرين على استخدام العنف وفض المظاهرات بالقوة، والبعض الآخر يتحدى: إذن، دعوهم يمارسوا العنف والقوة، وسنرى النتيجة. البعض يرى أن الإخوان وراء كل ما يجري في الجامعات، والبعض الآخر يرى أنهم طلاب ولا يجوز تصنيفهم أو احتسابهم على تيارات سياسية. التحذيرات تتوالى من إمكانية تطور الأحداث في حال أصرت الدولة ووزارة التعليم العالي والجامعات والأجهزة الأمنية على التعامل مع الطلاب كمتهمين، وأيضاً في حال أصرت كل هذه الجهات على التدخل في حياة الطلاب وقمعهم وتصنيفهم دينياً وسياسياً. من الممكن أن تتطور الأمور إذا اختفت «علامة رابعة» المشبوهة من الجامعات وحلت محلها مطالب اجتماعية وتعليمية. فطلاب الجامعات المصرية جاؤوا من عشوائيات مصر وأحيائها الفقيرة. وعلامة رابعة يمكن أن يستخدمها البعض لتجييش وسائل الإعلام ضد الطلاب. لكن هذه العلامة المشبوهة أكثر تفاهة ووضاعة، ولا يمكننا أن نلخص ما يجري بالاعتماد عليها، وإلا فإننا نخالف المنطق والتفكير السليم. علامة رابعة ليس لها علاقة بما يجري. وهذا الرأي لا يعني إطلاقاً أن صاحبه إخواني أو مؤيد للإخوان كما تحاول وسائل الإعلام نقل ذلك لأهداف قد تضر أكثر ما تنفع. لقد اندلعت أحداث 25 يناير 2011 بسبب عنف الأجهزة الأمنية، وتطورت إلى مطالب اجتماعية وتشريعية إلى أن قفز عليها الإخوان وبقية التيارات الظلامية ضمن سيناريو واسع النطاق. غير أن الطلاب في مصر ليسوا إخواناً. ورفع هذه «العلامة المشؤومة» لا يعني أبداً أن الطلاب إخوان. فمن الممكن أن يرفعها طالب إخواني غبي، ومن الممكن أن يرفعها أحد الطلاب العاملين مع الأجهزة الأمنية، ومن الممكن أن يرفعها طالب متضرر بشكل أو بآخر مما يحدث للإغاظة والاستفزاز. كل ذلك يمكن أن يحدث من شباب في سن العشرين أو أقل. لكن طلاب الجامعات في مصر لديهم مشاكل ومآسٍ ومطالب. وعدم الالتفات إلى الطلبة يمكن أن يعرض مطالبهم الشريفة والوطنية إلى قفزة أخرى من التيارات الظلامية لتتكرر المأساة! [email protected]
#بلا_حدود