الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

فن الزعتري في دبي

عندما يأتي اسم الزعتري على مسامعنا فأول ما يخطر على بالنا هو مخيم الزعتري الخاص باللاجئين السوريين الموجود في الأردن، وسيكون الحديث كل الحديث عن معاناة اللاجئين هناك صيفاً بحره وغباره وشتاء ببرده وسيوله، ويكون الحديث أيضاً عن احتياجاتهم والطرق الممكنة لمساعدة أهلنا هناك، الذين عانوا مرارة اللجوء والابتعاد عن الديار والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم في ظل عدم وضوح رؤية للحل في سوريا لحد الآن. اسم الزعتري هذه الأيام موجود هنا في دبي وفي منطقة القوز تحديداً، لكن بطريقة فنية بحتة وتحت اسم «ألوان من الزعتري 2» وهو على هيئة معرض فني يضم لوحات لأطفال من مخيم الزعتري، وهو يعطينا دليلاً على أن المعاناة والألم يمكن أن يولد معهما الإبداع، ولأن دولة الإمارات العربية المتحدة ودانتها دبي أصبحت مركزاً إقليمياً وعالمياً لأي نشاط فني بمختلف أنواعه، ولأنها أيضاً تقدم تسهيلات بكل رحابة صدر لأهلها السوريين، استضافت دبي هذا المعرض الفني المتميز بعد أن كانت قد استضافت عمان الأردنية المعرض الأول الذي كان تحت اسم «ألوان من الزعتري 1». المعرض يحتوي على لوحات متنوعة في مضمونها ورسمها، فمنها ما يصل إلى درجة الاحتراف، ومنها ما هو بسيط ونقي كبراءة الأطفال التي رسمتها، واللوحات سواء أكانت الاحترافية أو البسيطة فكلها من إبداعات أطفال موهوبين من الزعتري اكتشفتهم جميعة اسمها لأجل سوريا، أعطتهم لوحات وألواناً بسيطة، فرسموا لوحات تعبر عن مشاعرهم وأحاسيسهم التي عانوها وعاشوها عندما كانوا في وسط الحرب أو في مرارة اللجوء، وكانت لوحاتهم معبرة بطريقة فريدة عن واقعهم وكأنها صور حقيقية تعطيك صورة واضحة عما يعانيه الأطفال في زمن الحروب، وكيف تترسخ هذه المشاهد في عقولهم، وليس لها حل إلا بإخراجها من أدمغتهم الصغيرة بهذه الطريقة الفنية الراقية حتى لا تؤثر على نفسيتهم مستقبلاً. المشروع أيضاً له فوائد مادية، فاللوحات المعروضة ستكون للبيع وريعها سيكون من نصيب أطفال الزعتري الذين هم بحاجة لكل مساعدة حتى لو كان عن طريق شراء لوحة بسيطة مرسومة بيد طفل عانى ما عانى في هذه السنين الصعبة التي مرت على بلده. والحقيقة أن الحضور كان مميزاً ومن جنسيات عدة، وزاد من هذا التميز الحضور الإماراتي، وهو أمر يدل على أن هذا البلد الطيب بحكومته وشعبه دائماً سيكون مضيافاً ومساعداً لأهله في كل مكان وزمان.
#بلا_حدود