السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

قصص من المدرجات

لكل جمهور رياضي خصوصية يستقيها من حبه للعبة التي يشجعها، كما يعتمد على موروثات بلده الشعبية في صياغة نهج التشجيع، وعلى الرغم من تنوع العادات والتقاليد والثقافات، فإن معظم جماهير الرياضة في العالم تعتمد طريقة التشجيع الجماعي، وليس هناك أي قائد يمتلك دفة القيادة من خلال مكبر صوت إلا في ملاعبنا العربية، وقد أشرت إلى هذا الموضوع من قبل بحثاً عن حل لمشكلتنا الأزلية التي ينتصر فيها صوت المكبر على الحناجر الجماعية. عندما شارك منتخبنا الشاب في نهائيات كأس العالم للشباب تحت 20 سنة في مصر عام 2009، تأهل إلى الدور الثاني خلف المنتخب الهنغاري، فخاض مباراة مهمة أمام فنزويلا في السويس بعد أن لعب مباريات مجموعته في الإسكندرية، فكان يوم 7 أكتوبر 2009 يوماً جميلاً للكرة الإماراتية عندما كسب شبابنا النتيجة بهدفين مقابل هدف واحد، لكن الصورة التي بقيت عالقة في الذهن ذلك الجمهور الفنزويلي القليل الذي لعب دوراً كبيراً في تحفيز لاعبي منتخبه، كان صوته موحداً وقوياً، سألتهم حينذاك كيف جئتم إلى مصر قالوا: منذ أن علمنا بتأهل منتخبنا بدأنا نوفر ما نحصل عليه من نقود من أجل أن نصل إلى هنا، فمنتخبنا حياتنا، هذا مشهد لم ولن أنساه. وفي 19 ديسمبر من العام نفسه شهدت مدينة زايد الرياضية في العاصمة أبوظبي المباراة النهائية لكأس العالم للأندية بين فريقي برشلونة الإسباني وأستدوديانتس الأرجنتيني، وشهد اللقاء حينذاك أكثر من 43 ألف متفرج، منهم خمسة آلاف مشجع من جمهور الفريق الأرجنتيني حضروا لتشجيع فريقهم. قدم جمهور إستوديانتس درساً عظيماً في فن التشجيع الجماعي قبل وبعد المباراة ، وسيطر بهتافاته على الملعب الكبير، فلفت الأنظار، وخلق متعة تضاهي متعة المباراة، وبعد أن خسر فريقه النهائي، ظل يشجعه وزّفه إلى مقر إقامته وكأنه حامل اللقب والفائز في المباراة، وليس الخاسر. هناك جمهور لا يفرق بين مباراة ودية ورسمية، ما دام فريقه طرفاً في اللقاء، فيتوافدون من أجل دعمه ورفع روحه المعنوية، فبدون الجمهور لا طعم لكرة القدم، وفي ملاعب أوروبا، وعلى سبيل المثال ألمانيا أو إنجلترا، يسهم المشجعون في تجميل أي لقاء كروي، فهناك المباراة لا تبرد ما دامت أصوات الجماهير ساخنة وقوية. جمهورنا في «خليجي 21» كان الفخر بعينه، نريد المزيد.
#بلا_حدود