الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

رسالة أردوغان والقرضاوي: عين العرب حرة والبغدادي إخواني

إذاً، اجتمع العالم كله لمهاجمة داعش ومواجهة ثقافتها، وقصف ثكناتها، للانتهاء من الظاهرة الأبشع والأكثر دموية على مدى تطور العنف القاعدي. صحيح أن العالم متطلع بشغف للانتهاء من هذا الصداع، ولكن ثمة سؤال يراوح مكانه، وما زالت الآذان تستقبل مزيداً من الأجوبة عنه، من صنع داعش وكيف ولماذا؟ وصار الجميع ينتظرون من الأحداث أن تكشف لهم المزيد، وفي هذا الأسبوع كانت الأحداث غنية، إذ كشفت لنا دوراً تركياً بيّناً، وحملت الأنباء تصريحاً للقرضاوي يوضح الكثير. فلنبدأ من تركيا التي هاجم رئيسها القوى السياسية المحلية التي تهاجم سياسته حيال الأزمة القائمة في مدينة عين العرب (كوباني)، سائلاً الذين يتحدثون عن الظروف الإنسانية التي تتعرض لها المدينة على يد داعش عن سبب سكوتهم خلال موجات القصف الدموية التي طالت حلب وحمص وحماة طوال سنوات الحرب السورية. وقال «أين كان الذي يذرفون الدموع من أجل كوباني، ويتحدثون عن الإنسانية والضمير، عندما قُصفت حلب وحماة وحمص؟ وأين كانوا من أجل الموصل وكركوك؟ وأين كانوا عند مقتل 250 ألف شخص في سوريا بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والتقليدية، ونزوح سبعة ملايين شخص؟». طبعاً هذا الحديث العاطفي المنفصل عن الظروف الدولية التي كانت وتوجد الآن، فكأنه لا يدري أن خذلانه لأهل عين العرب (كوباني) هو خذلان لأهل حلب، وأن الظلم واحد سواء مارسه البغدادي أو الشامي، وأن القانون الدولي يعتبر كوباني منطقة حرب، ولتركيا أن تعين أهلها دون حرج، ولكن في نفس أردوغان طموحات ورغبات يحرق لأجلها الكرد والعرب جميعاً. حملت الصور للناس، كيف أن ما يفصل بين مقاتلي داعش وتركيا أقل من مئتي متر، بل إن تقارير موثقة تحدثت عن تزويد تركيا لداعش بالوقود لمحركاتها. أبعد من هذا يقول بيان المثقفين الكرد «تركيا أصبحت الحضن الدافئ والملاذ الآمن لكل الجماعات التكفيرية الإرهابية، كما أكدت العديد من التقارير الإعلامية والاستخبارية وتصريحات المسؤولين الغربيين ضلوع أنقرة في دعم التنظيمات التكفيرية، ومنها داعش، ليس فقط عبر السماح بمرور المقاتلين والعناصر الإرهابية من كل أصقاع العالم إلى سوريا والعراق وحسب، بل على صعيد تقديم الدعم اللوجستي، ومعالجة إرهابيي داعش في المستشفيات التركية، وتأمين مصادر تمويل التنظيم عبر شراء النفط المهرّب منه». البعض حاول أن يضع أردوغان رهينة حسابات دقيقة ليبرئه بذكاء، فيقول سنان أولجن، الدبلوماسي التركي السابق، في صحيفة نيويورك تايمز، في 13 أكتوبر «إن تركيا تشعر بالقلق من درجة الاستقلال التي حصلت عليها المنطقة الكردية في سوريا، لأنها يمكن أن تصبح في نهاية المطاف نقطة انطلاق لإنشاء كيان كردي أكبر وأكثر استقلالاً في الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تعزيز النزعات الانفصالية بين أكراد تركيا. وأخيراً، يبدو أن تركيا تعتقد أنه على الرغم من سياسة اللامبالاة بينما تقصف الدولة الإسلامية الكرد في كوباني فلن ينهي حزب العمال الكردستاني هدنة وقف إطلاق النار السائدة ويلجأ لمحاربة كل من تركيا والدولة الإسلامية في الوقت نفسه». كل هذه التفسيرات لم تقرأ الرسالة بشكل واضح، لماذا لا يريد أردوغان تخفيف معاناة سكان يبعدون عنه مئات الأمتار؟ ولماذا يسمح بأن يتم ارتكاب أفظع المجازر ضدهم؟ ولماذا لم يسمح للكرد المتطوعين لنصرة كوباني ببلوغها، كما يسمح للمتطوعين للقتال مع داعش؟ إنه يريدها أن تبقى فهي شريكة له في أمر ما، وهو ما كشفه تصريح القرضاوي. يوسف القرضاوي خرج للناس بتصريح مفاده بأن أبابكر البغدادي كان من كوادر الإخوان المسلمين وتحوّل بسبب الأنظمة الفاسدة والسجن وتطلعه للقيادة، فأنتج داعش ورعاها. وأن السبب هم المستبدون. فما الرسالة التي حملها القرضاوي؟ يقول القرضاوي وأردوغان معاً، إن العالم بين خيارين في التعامل مع الإسلام إما احتواء الإخوان المسلمين والسماح لهم بحكم الشرق الأوسط، وهو مشروع قرضاوي تركي، وإما أن العالم عليه أن يعلم بأن كل الإخوان سيتحولون إلى داعش كما تحول أبوبكر البغدادي، أي أيها العالم اختر بين الإخوان وداعش. طبعاً هذه الرسالة الإخوانية زائفة، لأنها لا تدرك أن وعي الدول العربية الحالي والسياسات المتقدمة تجاوزت كل التيارات المتاجرة بالدين، وأن الحرب على داعش هي حرب على الإخوان والفكر المتطرف الذي يروجونه، وعلى هؤلاء الذين يهددون بالدين، صحيح الرسالة وصلت، ولكن عين العرب (كوباني) الحرة بكردها، والعرب الأحرار والعالم كله كشف زيف داعش والإخوان، وهم من عليهم أن يتجهزوا لمرحلة أصعب، كلها حصار ومطاردة لهذا الفكر المشوه للدين وللإنسان. [email protected]
#بلا_حدود