الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

من الذي اكتشف أمريكا؟

مكتشف أمريكا قبل كرستوفر كولومبوس هو رحالة صيني مسلم أسهم في انتشار الإسلام في مناطق متفرقة من العالم واكتشف دولاً لم تعرف من قبل، اسمه «زهنج هي» وُلد عام «1371م» لعائلة صينية مسلمة تعيش جنوب الصين، كان والده يعمل في التجارة فيسافر كثيراً ويجوب العديد من البلدان، ممَّا جعله يتعلَّق بالسفر والترحال منذ نعومة أظفاره، وعندما بلغ الحادية عشرة من عمره، اصطحبه والده في أول رحلة له وكانت إلى مكة المكرمة، فتعلم هناك اللغة العربية وأجادها، فكان يتحدث بها بطلاقة، وتعرف على مدن الشرق وجغرافيتها وعادات شعوبها. برز «زهنج هي» واشتهر بكثرة رحلاته وتعددها، فَعَلا صيته بين الرحالة والبحارة، فوصل إلى جنوب أفريقيا والخليج العربي والمحيط الهندي، وفي كل رحلة كان ينقل معه الذهب والفضة والحرير الصيني والحديد والمنسوجات القطنية، ويرافقه الرسامون والفنانون والعلماء والبحارة و«الجيولوجيون». وفي العام 1405م قام بأكبر رحلة استكشافية في ذلك الوقت مستخدماً أسطولاً كبيراً زار به سبعاً وثلاثين دولة، من جنوب شرق آسيا إلى أفريقيا وصولاً إلى العالم العربي، فقد كانت الصين تمتلك أقوى الأساطيل البحرية التي كانت تنافس بها الأساطيل الأوروبية في ذلك الوقت. أما في العام 1413م فقد شدَّ «زهنج هي» رحاله إلى العالم العربي لأول مرة مصطحباً ثلاثين ألف رجل عبر أسطول ضخم وصل به إلى مضيق هرمز، إلى الساحل «الإمارات» ثم عُمان، ودار حول بحر العرب وصولاً إلى عدن ثم إلى البحر الأحمر، وفي هذه الرحلة الطويلة توقف «زهنج هي» في كل ميناء عربي يصل إليه، فكان يُقابَل بالترحيب والضيافة العربية، حيث بعثت أكثر من تسع عشرة دولة عربية مندوبين وممثلين عنها يحملون الهدايا إلى إمبراطور الصين في ذلك الوقت «يونغ لي» لتوثيق العلاقات الودية بين الصينيين والعرب. وقد أسهم هذا الرحالة الصيني المسلم في نقل الحضارة الصينية إلى المنطقة العربية، فضلاً عن نقل البضائع الصينية المميزة، كما أسهم في التعريف بعادات الصينيين وانتشار الإسلام بشكل موسع. وقد أنهى الرحالة المسلم «زهنج هي» حياته بين أمواج البحر أثناء رحلة عودته من الهند في العام 1433م وكان عمره يزيد على الستين، وقد قام بسبع رحلات على مدى ثمانية وعشرين عاماً، قطع خلالها أكثر من خمسين ألف كيلو متر، وزار أكثر من سبع وثلاثين دولة. أما المفاجأة التي قوبلت بالتشكيك، فهي أن كريستوفر كولومبوس لم يكن أول من اكتشف أمريكا، وأن المكتشف الحقيقي للقارة الأمريكية كان الصيني «زهنج هي»، وأنه نزل على السواحل الأمريكية قبل سبعين عاماً من وصول المستكشف الأوروبي الشهير في العام 1492م. هذا هو الاكتشاف المدهش الذي خلص له الباحث البحري «جيفن منزيس» الذي أمضى 15 عاماً في تتبع آثار أسطول صيني ضخم طوت يد النسيان ذكراه فأصبح نسياً منسياً. وقد نشر منزيس نتائج بحوثه في كتاب بعنوان «1421، العام الذي اكتشفت فيه الصين أمريكا»، ولكن كيف تمكن ذلك الصيني من معرفة شيء عن الجزر الكاريبية قبل حتى أن يولد المستكشف كولومبوس؟ هذا هو السؤال الذي دار في خَلَد منزيس والذي وصل أخيراً إلى قناعة بأن أسطولاً صينياً ضخماً مؤلفاً من ثمانمئة سفينة أبحر من الصين في 8 مارس 1421م، ودار حول العالم، وأسس مستعمرات في شمال وجنوب أمريكا وأستراليا ونيوزلندا، وفي المحيط الهادئ والمحيط الهندي. بحث منزيس في السجلات الصينية التي وجد بها إثباتات لرحلات «زهنج هي»، وعثر كذلك على سجلات في إسبانيا والبرتغال تثبت أن أوائل المستكشفين الأوروبيين في العالم الجديد التقوا بمستكشفين صينيين وجلبوا معهم أحجار اليشم إضافة إلى قطع فنية أخرى صينية. لكن كيف نسي العالم «زهنج هي» وسفنه الثمانمئة؟ لسوء الحظ أنه أثناء خروج الأسطول الصيني في رحلات استكشافية ضربت عواصف مصحوبة بالبرق العاصمة الصينية ودمرت مبانيها. وفي رحلة سفره الأخيرة إلى مكة وفي طريقه وجدت خريطته البحرية المفصلة للعالم طريقها إلى أوروبا ممَّا منح المستكشفين البرتغاليين فكرة جيدة عما سيكتشفونه في أفريقيا وأمريكا قبل شروعهم في ذلك. ويعترف منزيس بأن اكتشافه هذا قوبل بتشكيك من المؤرخين المعاصرين، لكنه يقول إن الجميع متفق على أمر واحد على الأقل وهو أن الصينيين استوطنوا سواحل المحيطين الهادي والأطلسي في الجزء الشمالي والجنوبي من أمريكا قبل زمن طويل من إبحار كولومبوس إليها. [email protected]
#بلا_حدود