الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

لا وقت للحب

يقال إن الرجل قد يصبر على المرأة المادية، ولكنه لا يستطيع الصبر على المرأة النكدية. ويقال أيضاً إن المرأة قد تصبر على الزوج النكدي، لكنها لا تستطيع الصبر على الزوج البخيل! فهل هذه الأقوال صحيحة؟ لا يمكن بأي حال التسرع بإعطاء إجابة هنا، ولكن الكثير من الشواهد تشير بشكل أو بآخر إلى أنها ليست خاطئة تماماً. فنفسية الرجل تختلف جذرياً عن نفسية المرأة، وأسلوب تفكيره يختلف كثيراً عن أسلوب تفكيرها، ونظرته للأمور تختلف أيضاً عن نظرتها، لذلك تختلف ردود أفعالهما تجاه المؤثرات نفسها، وتكاد لا تتفق إلا في أضيق الحدود، وطبعاً التعميمات مرفوضة في جميع الأحوال، فالرجل سين لا يشبه الرجل صاد، والمرأة عين لا تشبه المرأة غين، وهلم جراً. وحتى لا تتشعب الأمور أكثر، فلنتوقف عند جزئية معينة، ونطيل التفكير فيها، وهي مدى حاجة المرأة المتزوجة للمال، والنتائج المترتبة على افتقادها له. سمعت مرة امرأة تشكو عبر أحد برامج البث المباشر بخل زوجها، وتقتيره عليها، وعلى أطفالها، فتداخل معها المذيع قائلاً: «لا تكوني مادية، فالمال ليس كل شيء». فعاجلته برد سريع وحاسم: «بالنسبة لامرأة في مثل ظروفي هو كل شيء، فلا وقت لدي للحب». وأكملت قائلة: «أنا سيدة في نهاية العقد الثالث من عمري، أعول خمسة أطفال، موظفة سابقة، وارتكبت غلطة عمري عندما وافقت على تقديم استقالتي بناء على إلحاح زوجي». وختمت مكالمتها بسؤال وجهته إلى المذيع «هل يعقل أن تتمكن أم من الإنفاق على بيتها، ونفسها، وأطفالها الخمسة بأربعة آلاف درهم؟». وما بين مثالية المذيع، ومعاناة المرأة، تاهت المشكلة، ولم تتمخض المكالمة عن أي حلول. فهذه الزوجة لا وقت لديها للحب، وهي محقة في ذلك، فكيف ستهنأ بالحب، وهي تفتقد الشعور بالأمان؟ فالمال عامل رئيس في تحقيق الأمان للفرد الواحد، فما بالك بأم تعول أطفالاً خمسة؟ ليس من العدل أن نصف هذه المرأة بالمادية، فهي لم تطالب بالتصييف في لندن أو التسوق في هارودز. وكل ما تسعى إليه هو توفير الأمان المادي لها ولأطفالها، وهو حق أصيل ومشروع لها، ولا يمكن أن نستكثره عليها. ويجب أن نفرق هنا ما بين زوج يبذل كل ما في وسعه، ولا يستطيع. وبين آخر يستطيع، لكنه لا يبذل كل ما في وسعه. أما الحب فهو شعور نبيل وممتع، لكنه قابل للانهيار في أي لحظة. [email protected]
#بلا_حدود