الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

علاقة متبادلة

على الرغم من التطور الحضاري الموجود، ودخول الكثير من العادات والتقاليد من الحضارات الأخرى إلى هذه الدولة أو تلك، نتيجة تقارب العالم مع بعضه، وسهولة السفر، إلا أن البعض لا يزال لا يتنبه لنقطة مهمة، وهي احترام ثقافة المكان الذي يزوره، وعدم الإخلال بعاداته وتقاليده. وكما لدى الدول الغربية ثقافاتها وعاداتها، فلدى الدول العربية والإسلامية ثقافاتها وعاداتها أيضاً، فالعلاقة هنا تبادلية، عند وجود أفراد من ثقافة لدى ثقافة أخرى، أو العكس. غير أن ما يميز المجتمعات العربية والإسلامية أنها محافظة، خصوصاً من ناحية اللباس، ما يعني أن الحشمة مثلاً مطلب أساسي، داخل هذه المجتمعات، والكثير من أبناء الدول الغربية يراعون هذه الميزة ويعملون قدر إمكاناتهم على احترام ذلك، غير أن بعض الحالات التي تحدث أحياناً، عن قصد أو غير قصد، قد تكون غير مقبولة. ربما الأمر هنا يخرج عن مسألة الحرية الشخصية إلى أهمية احترام المكان، ولم يعد صعباً على أي شخص، لوجود التطور المعلوماتي الهائل على شبكة الإنترنت، أن يعرف كل المعلومات التي يريدها عن البلد الذي سوف يزوره، وبالتالي فهو قادر على أن ينظم سلوكه، بحيث لا يخرج عن النسق العام لذلك البلد. إضافة إلى ذلك، وبعيداً عن وجود قوانين خاصة في كثير من البلدان لضبط السلوك الشخصي، بحيث لا تكون مؤذية للآخرين مادياً أو معنوياً، لا بد من العمل على إيجاد ثقافة مجتمعية توعوية، قائمة على أساسيات الدين والعادات والتقاليد، ويمكن أن تسهل مجتمعاتنا الشرقية ذلك للسائح والضيف والزائر، من خلال نشرات إعلامية، ومواقع إلكترونية خاصة، أو عن طريق بعض أفراد المجتمع المختصين، الذين يستطيعون تقديم النصح والإرشاد لمن لا يعرف، والغالب أن الملاحظات سوف يتم تقبلها بصدر رحب. شاهدت ذات مرة في مطار عربي مشهداً غير ملائم لطبيعة البلد، من قبل سائحين أجانب، وبمبادرة شخصية تحدثت مع أحدهم، وقدمت له شرحاً مختصراً عن المخالفات الموجودة، والتي لا تتناسب مع تقاليد أهل البلد، وبالفعل لحظت التجاوب الفوري وتقديم الاعتذار لعدم المعرفة، وهذا دليل أكيد على إمكانية نجاح بعض الأفكار.
#بلا_حدود