الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

بل هو نداء «شرعنة الإرهاب»

 بينما ينظم العالم صفوفه عبر تحالفٍ دولي للانتهاء من (داعش) الإرهابية، ويقصفها بضراوة .. ويدور حديث جاد حول تدمير ملاذاتها الآمنة، هي والجماعات الإرهابية الأخرى، حملت المعارك في ليبيا بشرى بأن الجيش الوطني بقيادة حفتر، يتقدم خطوات واثقة داحراً الميليشيات الإرهابية التي تشارك (داعش) في الفكر والتوجهات والتطلعات والتمويل. ولكنّ الجميع تفاجأ بالأمس حينما صدر بيان مشترك دعت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، لوقف «فوري» للمعارك الدائرة في ليبيا بين القوات الحكومية وميليشيات مناوئة لها»، وهددت بفرض عقوبات على الأطراف المتنازعة التي هي (الإرهاب، والشرعية)! نحتاج هنا أن نذكِّر بأن الجيش النظامي الليبي أعلن يوم الأربعاء 15/10/2014 دعمه للعمليات العسكرية التي يقوم بها اللواء خليفة حفتر في مدينة بنغازي لمواجهة الميليشيات الإسلامية المتطرفة في المدينة، وقد قال الناطق باسم الجيش النظامي العقيد أحمد بوزيد المسماري إن «رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي تتبنى العمليات العسكرية التي يقودها اللواء حفتر لمواجهة الميليشيات الإسلامية في مدينة بنغازي وغيرها من المدن»، وإن «عملية الكرامة إحدى عمليات الجيش الليبي النظامي». فلنعد صياغة الحديث بصدمة أكبر، في الوقت الذي بدأت القوات الشرعية الليبية في هزم ميليشيات إرهابية قاعدية إخوانية، تدخلت أمريكا وطالبت بوقف إطلاق النار، وذلك أمر لا يستفيد منه الآن إلا الإرهابيون، ويمكنهم من البقاء في بنغازي التي يتقدم نحوها القائد خليفة حفتر وقواته، فأي رسالة تريد أن توصلها أمريكا وحلفاؤها للإرهابيين؟ إنّ الإرهاب منظومة متكاملة والموقف منه لا يتجزأ، ولا يمكن شرح هذه الخيارات المتخبطة للمجتمع الدولي، بحسن نية، وفي كل مرة يأتي الموقف والنداء المتأخر، مجيراً لصالح الإرهاب، ويقدم العالم غطاء دبلوماسياً ودولياً للإرهابيين تحت ذريعة الجهل وعدم المعرفة وقلة المعلومات .. ويُترك الحبل على الغارب، وكأن أمريكا تنتظر أن يتم إعلان درنة دولة داعشية، حتى يتفهموا أن الواجب ليس فقط مجرد السماح لليبيا أن تكمل رحلتها في تطهير بلادها من الإرهابيين، ولكن دعم القائد حفتر للقضاء على الإرهاب الذي لا يؤثر على ليبيا وحدها، وإنما أيضاً على دول الشمال الأفريقي كلها والعالم. إن التباطؤ غير المبرر في استيعاب الحالة الليبية لن يغفر للمجتمع الدولي خطيئته هذه المرة، ومحاولة تمكين الإرهابيين لا يمكن تجاهلها. وهي تحتاج إلى موقف عربي، وحلفٍ يستطيع أن يعوض هذا العبث، فإذا كان الغرب انتظر (داعش) حتى استولت على طائرات ميج، كي تحلّق بها كما جرى في حلب، فعلينا أن لا ننتظر حتى نرى رؤوس الليبيين مقطّعة، وإرهاب ليبيا يدخل إلى مصر والسودان والجزائر .. يومها سنكون تأخرنا كثيراً. يحتاج الموقعون على البيان أن يدركوا أنهم يبعثون نداء لشرعنة الإرهاب في ليبيا، ودعمه دبلوماسياً، ويمنحونه الغطاء الكامل والكافي ليعيد ترتيب ذاته، واستقبال شحنات الأسلحة القادمة. وإن كانوا يظنون أنهم بذلك يقومون بخدعة ما، فليدركوا أن من يتدربون في ليبيا سيرتدّون يوماً كخطر لا يقل عن خطر الداعشيين. إن كثيراً من الليبيين بات لديهم شعور يتعاظم بأن الذي جلب الإرهاب هو أمريكا وحلفاؤها، بمساعدة الإخوان، ويتذكرون سكوت المجتمع الدولي عن جرائم الحرب التي قتلت المئات من الناس دون أن ينبس أحد ببنت شفة، ويعرفون النفط الخام الذي يصدّر بطرق غير شرعية ويقبض ثمنه إسلاميون، كما أن التنظيمات الإرهابية برئاسة عبدالحكيم بلحاج، وتنظيم القاعدة، وكتلة الإخوان المسلمين، وما يعرف «بغرفة عمليات ثوار ليبيا» مازالوا يلقون أحسن التعامل من دول كثيرة، تزورهم السفيرة الأمريكية، ويتجولون حول الدول الأوروبية. وهم في ذاتهم لا يختلفون عن (داعش) في شيء! على كلٍ، إننا ندرك أن الإرهاب ملة واحدة، وأن رفضه في العراق وسوريا ومصر، يجبرنا على أن نرفضه في ليبيا، ومن المهم الإعلان بكل طريقة أن العالم يرتكب خطأ فادحاً حينما يدعم بخياراته السياسية هذه الميليشيات ويوفر لها الوقت، وأن محاصرتها بالتزامن مع ضرب (داعش)، السبيل الوحيد الممكن للانتهاء من مصيبة أن تصبح ليبيا ملاذاً آمناً للجماعات الإرهابية. فهل يتوقف مدّعو الجهل عن شرعنة الإرهاب؟!
#بلا_حدود