الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

عزوف الجماهير .. الخلل والحل

مباراة واحدة من ضمن منافسات الدوري السعودي لكرة القدم شهدها قرابة السبعين ألف متفرج في الملعب، وإذا جمعنا محصلة الجماهير التي شهدت مباريات دورينا منذ انطلاقة المسابقة حتى الآن، فلن نتمكن من الاقتراب من ذلك الرقم الذي سجلته مباراة الأهلي والنصر (غير المشفرة) في إطار منافسات الدوري السعودي، التي لُعبت أمس الأول باستاد الملك عبدالله بجدة، ومن المفارقات تزامن موعد تلك المباراة الجماهيرية المثيرة في السعودية، وتنظيم مباراتين من أهم مباريات دورينا، إحداها مشفرة، ولم يتجاوز عدد الجماهير فيها الثلاثة آلاف متفرج بحد أقصى، والمباراة الثانية مفتوحة وغير مشفرة ومع ذلك كان الحضور الجماهيري فيها متواضعاً قياساً بمكانة وشعبية الفريقين، وهو ما يدعو للدهشة والحيرة معاً، خصوصاً بعد أن أصبحت هذه الظاهرة شبه مستعصية علينا، والمسألة آخذة في الاتساع والانتشار، فما الأسباب الحقيقية؟ وأين تكمن الأسباب الحقيقية لظاهرة العزوف الجماهيري؟ ومن يتحمل مسؤولية الهجرة المستمرة من جانب الجماهير للمدرجات، ولماذا يحدث العكس تماماً في دولة شقيقة وجارة؟ التحقيق الموسع الذي أجراه فريق «الرؤية» يوم أمس، وتعرض عبره لظاهرة العزوف الجماهيري عن المدرجات، وغيابها عن حضور المنافسات المحلية، مؤشر خطير، ولا سيما بعدما تخطى الأمر المنافسات المحلية ووصل للمنتخب الوطني الأول، الذي عانى كثيراً مؤخراً وكان أشبه بالغريب في بلده، بعدما تفوق عدد الحضور الجماهيري للجاليات المقيمة في الدولة على جماهيرنا، ومن تابع صورة مدرجات استاد محمد بن زايد أمام أستراليا وأوزبكستان فسيدرك حجم وخطورة الظاهرة، التي تخطت حدودها الطبيعية، وأصبح من الصعب السيطرة عليها، فمن المسؤول عما يحدث في ملاعبنا؟ وهل المسؤولية تقع على الجماهير دون وجود أطراف أخرى؟ وإذا كانت الأطراف الأخرى تحمّل الجماهير المسؤولية، فما الذي قدمته لجنة المحترفين والأندية في سبيل إغراء الجماهير ودفعها لحضور المباريات؟ لجنة المحترفين لا يمكن لها أن تعمل في معزل عن الأندية، وللأندية دور كبير في مسألة جذب الجماهير وحثها على الحضور، والجماهير تلقي باللائمة على إدارات الأندية ولجنة المحترفين، وتتهمها بالتقصير والتهميش. وحتى نكون منصفين في أحكامنا لنراجع أنفسنا ولنتوقف عند لجنة المحترفين، وما الذي قدمته لحث الجماهير على الحضور، كما يجب أن ندخل الأندية، ونرى ما تقدمه لتشجيع واستقطاب الجماهير للحضور، وبعد أن نجد الإجابة عن تلك التساؤلات، بالإمكان تشخيص الخلل الذي كان وراء الهجرة الجماعية لجماهيرنا. كلمة أخيرة طالما أننا لا نزال في خطواتنا الأولى في عالم الاحتراف، فما المانع من التعرف إلى تجارب من سبقونا في هذا المجال؟ وما المانع من الذهاب للسعودية الجارة لنا والقريبة منا للاطلاع على تجربتهم الغنية، خصوصاً في مجال الترويج الجماهيري للمباريات؟ وغداً نواصل.
#بلا_حدود