الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

هندسة اجتذاب اليافعين للإرهاب

الإحساس بالفزع تبسيط لوصف ما تشعر به الأسرة وهي تتداول مثل هذه الأخبار، عوامل عدة لكن أهمها توافر عامل مهم يضعنا أمام تحدّ غير مسبوق باستهداف اليافعين والتحدث معهم بلغة جيلهم وزمنهم، لغة الشبكات الاجتماعية ووسائل التواصل والاستفراد بهم فيها. سفارة السعودية في أنقرة أحبطت محاولة صبي سعودي (16 عاماً) الالتحاق بصفوف التنظيمات الإرهابية وأعيد قبل دخوله «مناطق الصراع»، والملقبة بملكة جمال داعش سامرا كيزينوفيتش (16 عاماً) سافرت لسوريا مع صديقتها سابينا سليموفيتش (15 عاماً) في أبريل الماضي، وقد تأثرتا بالأفكار المتطرفة للشباب الشيشاني في فيينا، وكانتا بعثتا رسالة لعائلتيهما، كتبتا فيها نراكم في الجنة، سنخدم الله ونموت في سبيله، وبأنهما غادرتا للشرق الأوسط للقتال من أجل الإسلام والموت كجهاديتين، وأنه لا فائدة من البحث عنهما. المراهقة النمساوية انضمت لصفوف المقاتلين وفقاً لوسائل إعلام نمساوية، تناولت الرسالة الأخيرة التي بعثتها إلى عائلتها وكشفت فيها عن الوحشية التي تعامل بها، وتواصلت مع عائلتها في فيينا أخيراً، قائلة إنها لم تعد تتحمل أنواع التعذيب والعنف والاغتصاب الذي تشهده من عشرات المقاتلين يومياً كجزء من حياتها الجديدة، وهي حامل وتريد العودة لمنزلها. لنفترض أن الاستدراج انطلق وهم في سن 13 أو 14 عاماً أو بعد ذلك، هل كانت البداية من تمرير مقطع، صورة، حوار لافت زرع في عقولهم أن مناطق الصراع تحتاج لوجودهم، وأن لهم قيمة تذكر وتأثيراً وأنهم سيغيرون العالم؟ الخروج عن سلطات وأنظمة المجتمع تجسد «كاريزما التمرد» المنتهية باستشعار التفرد والرغبة في خوض تجربة فريدة من نوعها غير مسبوقة في محيط المراهق واليافع، هناك تصنيف ثابت للناس وحجم التأثر والتأثير يتباين بين شخص وآخر «حسي سمعي بصري»، وهنا أزمة عندما ينحو اليافع نحو «عامل الجذب البصري الحسي»، ويكون من المؤمنين بمغامرة تجريب وضع يده على جمرة، حتى يستوعب مدى حرارتها. «هندسة الإعلان والدعاية والتسويق» لفكرة إذا نبعت من خبراء تشبه سحر الهندسة وما يلفها من ولع، الهندسة بأنواعها ومجالاتها الهندسية ولا شيء يمنع أن يذهب اليافع بخياله إلى أبعد مدى، مركباً صور ما عرفه عبر تويتر ومقاطع يوتيوب مع ما يحلم بتقديمه لإنقاذ العالم. هندسة التغرير الافتراضية لها سحرها اليوم، فهمها ليس معقداً، اتضحت صورتها بعد أربعة أعوام من زمن الجحيم العربي، قبل الثورات لم يكن أحد يسمع بهروب هذا العدد من المراهقين وعلى مستوى عالمي، وهذا الاختراق للكيان الأسري هو الأخطر تاريخياً. [email protected]
#بلا_حدود