الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

وعلى الجميع أن يعلم ذلك

إحداهن تتكلم بألفاظ أدنى من المستوى، وأخرى تدعي معرفة كل شيء، بل وتطعنها بضيق الأفق، وأخرى تؤنِّبها على كل خطأ تقع فيه، وتُرجِع الأمر لأنها لم تعمل بنصيحتها، وهي تريد مصلحتها، وعليها بالضرورة أن تنفذ أوامرها، بل وتحمد الله ألف مرة أن بعث لها بصديقة خبيرةٍ لتقف إلى جانبها، وأخرى تشكو وتشكو حتى يرق قلب صاحبتنا، ويبدو عليها التأثر، عندها تُسقِط عليها فَخَّها وتورطها بالقيام بمساعدتها، وتتعدد طرق المساعدة حسب الموقف، فقد تكون مادية، أو قد تكون نقل رسالة، أو الإتيان بأثر من فلانة، وأخرى مختلفة عنهم، فهي ترسم شجرة عائلة وتنتمي إليها، وتتحدث عن مآثرها، بينما كل المؤشرات تؤكد بأنها لم تتشرب أياً من الأصول وبروتوكولات التعامل المعمول بها لدى العائلات العريقة، وغيرهن أخريات يَحُثُنّها على الابتعاد عن فلانة أو «علانة»، بحجة أنهن يتناولنها بسوء. وهناك من تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، يقتلها الفضول، تريد أن تعرف ما في الثلاجة، وما في الأدراج، ومن المتكلم على الهاتف، وتبني عليها استنتاجاتها، ففلانة زوجها هجرها، وقد يكون متزوجاً من أخرى، ولعله طلقها، وكلها استنتاجات بنتها من خلال ملاحظتها عدم وجود ملابس رجالية في منشر غسيلها، لكن بينهن امرأة صالحة، لا تقطع فرضاً ولا تلوك في سِيَرِ الناس، لكنها كما يبدو عليها، تملك توزيع البيوت والقصور والأراضي، وذلك في الجنة، وهي تملك أيضاً تحديد مدى صلاح فلان ومدى استحقاقه من رضى الله، وأخريات كثيرات من نماذج متعددة، واجهتهن منذ بداية زواجها حتى الآن. ضاقت بها الدنيا وحارت في أمرها، لمن تستجيب؟ وفيمن تثق؟ وكيف ترضي هذه فيما يغضب الأخرى، هل تخسرهن؟ لكن هذا أمرٌ مخيف، فقد يتناولنها في كل مجلس، وتصبح سمعتها في الحضيض، وعندما لم تجد الإجابة على تساؤلاتها هذه، استشارت أناساً من خارج الدائرة، فوجدت نفسها في دوامة من نوعٍ آخر، كلٌ يضع لها حلاً مختلفاً. وفي لحظة يأس، استلقت مغمضة عينيها، تتنفس ملء رئتيها، فتراءت لها في شاشة خيالها العصافير تلتقط القش وترفرف عائدة لأبنائها لتضيف لبناء عشهم إضافة، والنمل يسعى جارّاً الحبوب ليخزنها لحين الحاجة، والعناكب تنسج شبكتها، والدجاج يرقد على البيض ويتابعه وهو يفقس صغاراً تهرع نحو أمها بحثاً عن الدفء، كما وجدت نفسها تعود للفطرة البشرية الأولى، حيث يلهم الله المخلوقات جميعاً ويدلهم الطريق، أدركت أن الأمر ليس معقداً، لا يكلفها جهداً سوى أن تكون ذاتها، أن لا تشبه أحداً ولا تتشبه بأحد، وأن من نصحها بمبدأ المعاملة بالمثل قد أفقدها شخصيتها وخصوصيتها، فبدت صالحة أحياناً، وأحياناً خبيثة، فالأمثلة من حولها كثيرة، والمعاملة بالمثل تفرض عليها التلون. نهضت وقررت أن تسير وفق قناعاتها هي، وعلى الجميع أن يعلم ذلك. [email protected]
#بلا_حدود