الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

العزوف الجماهيري .. الخلل والحل (2)

استكمالاً للحديث الذي بدأناه يوم أمس حول ظاهرة العزوف الجماهيري عن المدرجات، والذي أصبح هاجساً مخيفاً يهدد مستقبل مسابقاتنا المحلية، وفي إطار بحثنا عن الأسباب والمسببات التي كانت وراء استفحال الموضوع وتحوله لظاهرة حقيقية، نجد أنه من المناسب استعراض معاناة الجماهير التي تفكر في متابعة مباريات دورينا من المدرجات. المعاناة تبدأ بمجرد التفكير في حضور إحدى مباريات دورينا، فالخطوة الأولى تتطلب التنسيق بخصوص مواعيد الانصراف من الدوام على اعتبار أن أغلب مبارياتنا تقام في وسط الأسبوع، ولأن المسافة بين إمارة وأخرى متباينة، فلا بدَّ من وضعها في الاعتبار، وبعد ذلك تبدأ المعاناة الثانية المتمثلة في صعوبة الوصول إلى الملعب، حيث لا توجد طريقة للوصول إلى الملعب إلا بواسطة السيارة الخاصة، وإذا لم تكن لديك سيارة فإن مسألة الوصول تعتبر من العوائق الصعبة في ظل غياب البدائل. وفي حال توفر المواصلات فإن ذلك لا يمثل حلاً نهائياً؛ لأن الحصول على موقف للسيارة يعتبر في حد ذاته مشكلة ومعاناة صعبة، وليس مستغرباً أن تقف في مناطق بعيدة عن النادي وتَعبُرَ الشوارع داخلية ورئيسة مشياً على الأقدام، وتعرض نفسك ومن معك للخطر إلى أن تصل للملعب، ووقتها تستحق أن يقال لك الحمد لله على السلامة. ولكن هل انتهت الأمور عند هذا الحد؟ بالطبع لا، لأنه بمجرد الوصول للملعب فإن هناك معاناة من نوع آخر تنتظرك، وهي تلك المتمثلة في مدى قدرتك على اختراق الصفوف والطوابير للوصول لمنفذ بيع التذاكر والحصول على تذكرة الدخول لك ولمن معك، وأمام تكدس الجماهير على تلك المنافذ الضيقة، فإن الفوز بتذاكر الدخول يكون للأقوى بدنياً ولمن يملك عضلات تمكِّنه من عبور الخطوط الأمامية والوصول لبائع التذاكر. الحصول على التذاكر لا يعني أبداً أن المعاناة انتهت، وأنه بإمكانك الدخول ومن ثم الوصول لمقعدك في المدرجات، بل على العكس، فالمعاناة الحقيقية تبدأ من هنا فلا أحد يرشدك إلى بوابات الدخول المخصصة لكل فئة، وإن كنت من المحظوظين وتمكنت من الوصول للبوابة المخصصة لك، فعليك أن تستعد جيداً لتفتيش ذاتي من رجال الأمن، لا يتوفر في أكثر الأماكن أهمية وخصوصية، وبعد اجتيازك لنقاط الأمن هل انتهت المعاناة؟ بالطبع لا، لأن التعرُّف على المقعد المخصص لك ضرب من ضروب المستحيلات، والبحث عن زجاجة ماء أو نوع من أنواع المرطبات أو حتى الذهاب إلى دورات المياه أو إيجاد أماكن لأداء الصلاة، مهمة أخرى ومعاناة لا يمكن أن تجدها إلا في ملاعبنا، فهل من حقنا بعد كل ذلك التعذيب أن نتحدث عن أسباب العزوف الجماهيري؟ كلمة أخيرة قبل أن نحمِّل الجماهير المسؤولية ونتهمها بالتقصير، لنتساءل ما الذي قدمته الأندية لحثِّ الجماهير على الحضور؟ وأين دور لجنة المحترفين ووعودها لحل الأزمة الآخذة في الاتِّساع؟
#بلا_حدود