الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

العمل من المنزل

بينما كنت موجوداً أخيراً في مدينة الرياض، وأثناء زيارتي للنادي الرياضي صباحاً، استوقفني منظر أحد الشباب السعوديين وهو جالس في ركن المقهى الملحق بالنادي الرياضي وأمامه كمبيوتره المحمول، وهو يعمل عليه بصمت، استمر جلوس الشاب طوال الفترة التي قضيتها في النادي مما أثار فضول رغبتي في معرفة ما يفعله هذا الشاب في هذا المكان وفي هذا الوقت المبكر من اليوم. عند مغادرتي النادي أخيراً، توجهت إليه وطرحت عليه سؤالي مباشرة، نظر إليّ مبتسماً وأجابني بأنه يعمل من المنزل، صعقت صراحة من إجابته فأنا سمعت كثيراً عن مصطلح «العمل من المنزل»، ولكنني توقعت أنه من المبكر جداً لهذا المصطلح أن يوجد في منطقتنا المقيدة حالياً بالبيروقراطية الإدارية، تذكرت هذا الموقف أخيراً، بينما كنت منحشراً وسط مئات السيارات التي تمشي ببطء شديد في طريقها إلى أحد مداخل مدينة أبوظبي وتمنيت لو أن مثل هذا النظام يجد طريقه للتطبيق عندنا في الإمارات، ليريحنا من عناء الازدحامات المرورية صباحاً. مصطلح العمل من المنزل يقوم على مبدأ لا يجبر الموظف على الحضور يومياً لمكتبه لأداء أعماله، فعن طريق برامج متاحة حالياً فإن الموظف يستطيع وعن طريق كمبيوتره المحمول أن يؤدي وظائفه كافة، ومن أي مكان يختاره، كالمنزل أو المقهى أو حتى من على شاطئ البحر، بل إن هذه البرامج تتيح للموظف حضور حتى الاجتماعات مع زملائه عن بُعد، فكل ما يحتاجه هو منفذ إلى شبكة الإنترنت ومايكرفون وكاميرا في كمبيوتره المحمول. هذا النظام الجديد من العمل والمنتشر في أمريكا خصوصاً، سيسهم كثيراً في حل مشاكل الازدحام المروري، وسيقلل من تكاليف إدارة أماكن العمل، لأن المساحة التي سنحتاجها لاحتواء الموظفين ستكون أقل، وكما أنه سيخلق فرص عمل لا متناهية للكثير من السيدات ربات البيوت، لأنه سيوفر لهن وظيفة، بينما هي تعتني بمنزلها وأطفالها، الفوائد ضخمة من هذا النظام لا تمتد إلى المجال الاقتصادي والاجتماعي والبيئي فقط، بل إن هناك فوائد أخرى منه وجوانب تختلف من بلد لآخر، ولا بد من تطبيقه على أرض الواقع لمعرفتها، ولعل مثل هذا الحل سيكون أحد الحلول التي سيستخدمها مشروع دبي لقياس السعادة لتحسين هذا المؤشر في دبي وكل الإمارات، فلا أستطيع تخيل سعادة أكثر من سعادة الموظف عندما أتيح له فرصة العمل من المنزل وأكفيه عناء المشاوير اليومية إلى مكتبه صباحاً ومساء. كل ما نحتاجه الآن هو سن القوانين الرسمية التي تحفظ حقوق الجميع من موظفين وأصحاب العمل، لضمان التطبيق الأمثل لمثل هذا الحل، ولننطلق إلى فضاء أوسع من حرية الإبداع بعيداً عن قيود البيروقراطية الإدارية التي نمقتها جميعاً فهل يتحقق ذلك؟ أترك الإجابة لكم. [email protected]
#بلا_حدود