الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

طاب صباحكم هذا المساء

في منتصف التسعينيات، كنت مشرفة على نشاط الطفل في أندية الفتيات بالشارقة، كان عدد الملتحقين من الأطفال يتراوح بين 50 إلى 100 طفل في كل دورة، أضع لهم الفعاليات وأُنَشِّطها وأنا في غاية الاستمتاع. من ضمن البرنامج كان هناك فعالية بعنوان «هيا نرى الغد»، يقوم فيها كل طفل بوضع تصورات حول المستقبل، وكيف سيكون، قالت الطفلة دانة ذات التسع سنوات «سنزور أقاربنا وأحبتنا في دول العالم شرقاً وغرباً، نشرب معهم العصير، ونتناول الوجبات، بل وندخل معهم إلى المطبخ، سنتعرف على نباتات الحديقة أو الشرفة في بيوتهم، وهم يتعرفون على بيوتنا، نستشيرهم في ثوبٍ جديدٍ اشتريناه، سنراهم ونحادثهم، ولكن ونحن في أماكننا، كل ذلك سيكون عبر الإنترنت»، كان ذلك منذ عشرين عاماً. «طاب صباحكم هذا المساء»، عبارة قد يندهش لها الناس في الماضي، بل سينكرونها، لأنها غير منطقية من وجهة نظرهم، ولا يمكن هضمها من قِبَل عقليةٍ تعي التواقيت جيداً وتعي أنها لا يمكن أن تتداخل، وهو ما لا يجعل للعبارة تطبيقاً عملياً، أو مضموناً معنوياً، لكنها في عصرنا حقيقة، بالرغم من عدم تنبه البعض لذلك، أنا شخصياً أدهشتني عندما سمعتها من محمد وهو يحادث خالته التي تعيش في أمريكا عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي الذي يسمح بالحوار صوتاً وصورة، كان ذلك حوالي التاسعة مساءً، بينما كان الوقت صباحاً في كاليفورنيا. اجتمع محمد ووالدته مع خالته وابنها، تبادلا الأخبار العائلية، أخذتهم الخالة للحديقة ليطلعوا على الريحان وبعض الزهور التي زرعتها، استمتعوا بالوقت، ثم استأذنوا، وذهب كلّ لانشغالاته، فتذكرت دانة. إنها ثورة الاتصالات بدأت واستمرت ولا إخالها تنتهي، نحن لم نشارك فيها إلا كمستهلكين مستفيدين منها، بل تثبت الدراسات أن شعوب بعض دول الوطن العربي هم أكثر الناس استعمالاً للإنترنت، بغرض إجراء المحادثات ولدخول مواقع الألعاب، أو التسوق، ولتقصي المعلومات والأخبار بسهولة أكثر من الذهاب للمكتبة وفتح الكتب. معاذ الله أن يكون بأهداف أخرى مثل البحث والدراسة، أو لإضافة خدمات جديدة، أو لتحسين اللغة العربية في برامج الترجمة، أو ما شابه، نحن راضون بصفة «مستهلكين» وحسبنا. أين أنت يا دانة اليوم، لتجيبي على سؤالي: كيف ترين مستقبلنا نحن العرب؟ صباحاً أم مساء. [email protected]
#بلا_حدود