الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

العلاقات الروسية الأمريكية بين المد والجزر

في إشارة تحتمل أكثر من معنى، اعترف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأنه لمس لدى نظيره الأمريكي جون كيري خلال لقائهما الأخير في باريس في ١٤ أكتوبر الحالي ميولاً نحو البحث عن نقاط إيجابية بين البلدين رغم توتر العلاقات. وأوضح أن كيري يميل نحو البحث عن موضوعات إيجابية لكي نستطيع التحرك إلى الأمام والبحث عن حلول للقضايا التي لا نزال نختلف بشأنها. هذه الرسائل تحمل أكثر من معنى ووجه، خصوصاً أن العقوبات بدأت تؤثر على الطرفين الروسي من جهة والأوروبي ـ الأمريكي من جهة أخرى. كما أن عدم الاتفاق حول ما يجري، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط، يسفر عن المزيد من الشقاق الدولي والمواجهات الباردة. لقد اعتبر لافروف أن العلاقات بين موسكو وواشنطن في حالة تجمّد، بل وصلت في بعض الجوانب إلى طريق مسدود. المشاكل كثيرة، من بينها الوضع الحالي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والملف النووي الإيراني، ومشكلة نزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية، والحوار الشامل بشأن جدول أعمال مجلس الأمن، والموضوع الأوكراني. كل هذه الملفات طرحها لافروف ليؤكد ضرورة العمل معاً وربما أيضاً كشروط لإيجاد نقاط تماس تلبي مصالح موسكو وواشنطن. فكلا الطرفين متمسك بوجهات نظره وموسكو لا تمل ولا تكل من تكرار وجهة نظرها حول الوضع في الشرق الأوسط، أي أن التنظيمات الإرهابية تؤثر على الوضع في العالم حيث تكاثرت هذه التنظيمات بعد أحداث العراق عام ٢٠٠٣ والإعلان عن انتصار الديمقراطية، لكن العراق اليوم يواجه خطر التقسيم، ثم جاءت ليبيا، ثم سوريا. ومع كل هذه الانتصارات التي يتحدث عنها الغرب ظهرت «القاعدة» وجبهة النصرة وتنظيم داعش. لافروف انتقد الولايات المتحدة بأنها تحاول دائماً تسخير الأمور في العلاقات الدولية لخدمة مصالحها، ومن ثم معاقبة الدول التي لا توافقها وفي الوقت نفسه تطالب الدول الأخرى باحترام المبادئ الديمقراطية. وعندما يدور الحديث عن تطبيق هذه المبادئ على العلاقات الدولية واحترام القانون الدولي واتخاذ القرارات الدولية بطريقة ديمقراطية تفقد واشنطن الحماس في الحديث عن هذه الأمور. وعلى المحور الأوروبي يصيغ لافروف وجهة نظر موسكو كالآتي: العلاقات مع أوروبا مهمة للطرفين بحكم الجوار، ولن تستطيع أوروبا التملص من روسيا أو العكس، فالطرفان لديهما تاريخ مشترك على مدى قرون. وروسيا أنقذت أوروبا من نفسها أكثر من مرة خلال فترة حروب نابليون وفي الحربين العالميتين الأولى والثانية. من الواضح أن المسافة بين البلدين لا تزال كبيرة، فموسكو تنظر إلى الماضي وتستخلص منه النتائج، بينما الولايات المتحدة وأوروبا توظفان الماضي والحاضر من أجل مستقبل لا يوجد به عواطف أو انفعالات، وإنما مصالح فقط. [email protected]
#بلا_حدود