السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

انزلوا إلى الميدان لتعرفوا الحقيقة

الجولات الميدانية، التي قام بها أعضاء المجلس الوطني الاتحادي لأندية الهواة في بعض إمارات الدولة، كشفت عن حجم معاناة تلك الأندية التي وكأنها لا علاقة لها بما تعيشه دولتنا ورياضتنا من تطور في مختلف الصُعد، خصوصاً أن معاناة تلك الأندية أوصلت لأن تعيش وسط الظلام وبلا ماء ولا كهرباء، نتيجة عدم قدرتها على سداد الفواتير المتأخرة والمستحقة عليها، فضلاً عن البنية التحتية شبه المعدومة في تلك الأندية، التي لا تتوفر فيها الحدود الدنيا من مقومات الجذب وممارسة الرياضة، ومعها تحولت تلك الأندية التي أسست لأهداف مجتمعية بحتة إلى بيئة طاردة، بسبب هجرة الشباب لها، لتصبح كالأطلال التي يتحاشى البشر الاقتراب منها. إن فكرة الجولات الميدانية، التي بدأتها اللجنة المنبثقة من المجلس الوطني الاتحادي لتلك الأندية المنتشرة في بعض إمارات الدولة، كانت تهدف في الأساس لمعرفة الأسباب التي كانت وراء قرار انسحاب أندية الرمس والعربي والجزيرة الحمراء من منافسات كرة القدم في دوري الهواة بسبب الضائقة المالية، وبناء عليه قام وفد من المجلس بزيارة تلك الأندية للوقوف على حقيقة ما يحدث في أروقة تلك الأندية، ودفعها لاتخاذ قرار الانسحاب وعدم المشاركة وتجميد أنشطة الفريق الأول لكرة القدم، فكانت الصدمة. في الحقيقة لم يتوقع أعضاء اللجنة المنبثقة من المجلس الوطني أن معاناة تلك الأندية أكبر وأخطر من مسألة الانسحاب من المشاركة في منافسة رياضية، بعد أن اتضح لهم أن واقع تلك الأندية لا يليق أبداً بواقع دولة الإمارات، ولا بالطفرة الرياضية والحضارية التي تعيشها الدولة، ولا سيما أن أغلب تلك الأندية لا تتوفر فيها الحدود الدنيا من المقومات التي يجب أن تتوفر في مثل تلك المؤسسات الرياضية الشبابية، وهو ما شكل صدمة حقيقة للكثيرين، بمن فيهم المسؤولون عن الرياضة في الدولة ممن يتخذون مكاتبهم مقراً لإدارة الرياضة في البلد، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء النزول للميدان لمعاينة ذلك الواقع المرير الذي تعاني منه شريحة ليست بالبسيطة من أندية الهواة في الدولة. كلمة أخيرة الجولة الميدانية لأعضاء المجلس الوطني لبعض أندية الهواة، وهي الأولى من نوعها، خطوة تأخرت كثيراً، ولكن المهم أنها جاءت، وبانتظار الخطوات التصحيحية التالية لإعادة الحياة في عروق تلك الأندية التي هجرها مرتادوها، وأصبحت بلا ماء ولا كهرباء.
#بلا_حدود