السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

التراث ليس هكذا فقط

للأسف هناك كثيرون يجهلون التراث بمفهومه الحقيقي، ويعتقدون أن التراث أو الموروث الشعبي ما هو إلا بعض تلك المخلفات التي توارثها المجتمع من الآباء والأجداد كالعادات والتقاليد والفنون والمأكولات الشعبية والزي التقليدي فقط، وللأسف أقولها فقط بكل أسى، يا ليته وقف الحد عند هذا، ولكن تعدى هذا بكثير! فهناك أيضاً للأسف من يعتقد أن التراث لا يتعدى تلك المصنوعات اليدوية والقطع التراثية القديمة فقط! وأقولها هنا أيضاً فقط بكل أسى، والأمرّ من هذا كله هم أولئك الأقلية والحمد لله أنهم أقلية، الذين يضجرون عند سماع مسمى التراث يحلّق جنب آذانهم، لا بل يقولونها علناً «لماذا الاهتمام بالتراث، نحن الآن في عصر التكنولوجيا، انتهى ذاك العصر وما فيه». لا أدري أيلام هؤلاء؟ أم لا ذنب لهم، فقد يكون وعيهم وإدراكهم للأمر قاصراً، أو ربما رُسم لهم التراث منذ نعومة أظافرهم على هيئة شيخ كبير أكل منه الدهر وشرب. قد يقول البعض لماذا هذا الكاتب متشائم، وأقول أنا أيضاً عن هؤلاء للأسف حتى أنتم لم تدركوا بعد المعنى الحقيقي للتراث! وإلا لما قلتم هذا، ولكن يبقى أن هناك من يعي فعلاً ما قصدته أنا من هذه الكلمات المنبعثة من قلب يحترق لتراثه، ويدرك أيضاً أن ما قصدَته حروفي ليس تشاؤماً وإنما حقيقة مرّة. نعم، لا أنكر أن هناك نخبة قدمت وصانت وأنتجت وألفت وأبدعت في ساحة تراثنا، وهذا يشكر لهم ويقدّر، لا بل يستحقون عليه وسام الإخلاص والولاء أيضاً لتراث بلدهم، ولكن هل هذا يكفي؟ حتى هم بأنفسهم يتحسرون على هذا البحر الواسع الذي لم يخضه إلا القليل من البحارة الذين لم يخرجوا من قيعانه إلا البسيط من لآلئه ومرجانه. إن التراث ثروة وطنية وشعبية عظيمة، تتمنى بعض الأمم أن يكون لها تراث تتباهى به بدلاً من التطفل على تراث الغير، فالتراث آداب وقيم وعادات وتقاليد ومعارف ومأثورات شعبية وثقافة مادية، وأيضاً فنون تشكيلية وقصص وحكايات وأمثال وأشعار وألعاب ومهارات وحرف وآراء وأفكار ومشاعر تتناقلها الأجيال عن بعضها البعض. تستقي الحضارة من التراث ثباتها وقوتها وشموخها، فلذلك صار للتراث في بعض الدول التي تيقنت من أهميته الكبيرة مناهج تدرّس في جامعاتها ومعاهدها الكبيرة، فهذا كنزٌ عظيم وليس وقتاً انتهى زمانه!! [email protected]
#بلا_حدود