الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

بل منظمات رعاية الابتزاز السياسي!

مرّة أخرى وبأسلوب فج، تتقدم منظمة هيومن رايتس ووتش المشبوهة بمجموعة ترهات سامجة، وخطرفات مقصودة، للتشويش على ما تحققه دولة الإمارات من نجاحات على كل الأصعدة، وهذه المنظمة إذ تقوم بذلك فإنها تحاول النيل من الإنجازات المستمرّة، وهي لا تدري أنها بنطحها لصخرة النجاح هذه لن تنال سوى تلوّي «قرونها». ولست أبالغ إن قلت إن اسم هذه المنظمة وشبيهاتها تحوّل من منظمات حقوق الإنسان إلى منظمات الابتزاز السياسي، واستخدام شرعيتها الحقوقية لمصلحة خدمة أغراض سياسية لابتزاز الدول! ففي بلد تعمل فيه مئتا ألف عاملة منزلية، من جنسيات مختلفة، وبأديان مختلفة، يطل تقرير مشبوه يدعي أنه اعتمد على حالتين أو أربع أو ضعف ذلك من حالات، إن لم تكن مختلقة فهي «شاذة» على أقل تقدير، جرت فيهن تجاوزات فردية، لعاملات مسكينات أخطأن حينما تركن تعاقدهن القانوني الذي يحمي حقوقهن، وهربن إلى تعاقدات جانبية، هذه الحالات الفردية تتم في دولتنا مواجهتها عبر القانون، وقد حدث ذلك قبل فترة، حينما اقتصّت المحكمة لعاملة أجنبية تعرّضت لإساءة. ولكن في الوقت ذاته علينا أن نعرف أن الخطأ الفردي يحدث في كل الأعمال، وفي كل الدول، ما دام السلوك الإنساني موجودًا. وأن تعميم هذه النماذج، والحديث عنها، وكأنها حالة عامة، يضرّ بجوهر فكرة منظمات حقوق الإنسان. إن هذه الترهات لا تسيء إلى الدولة، ولا إلى العاملات فقط، بل تسيء لذاكرتنا الجميلة، مع كل هذه القوى المهمة والعاملة والمحترمة والنزيهة، داخل مجتمعنا، فنحن تربينا على أن احترامهم هو لبّ الرجولة والإنسانية، وإكرامهم هو الأدب، ولا زلنا نرى هذا الاحترام في عيون أبنائنا وبناتنا وهم يقدِّرون قيمة رحلة الرزق الكريم. من منا لم يوصل العاملة المنزلية إلى دار عبادتها في يومها الذي اختارته، ومن منا لم يلحظ أن أبناءه يحتفلون بأعيادهن، وأنهم جميعاً يشتركون السمر في الأعياد، ومن منا حينما يوزع العيدية لا يبدأ بالعاملات؟ إن الدولة اتخذت قد حُزماً من الإجراءات والتدابير اللازمة، والتي يعلمها كل من حاول استقدام عمالة منزلية، فعشرات الضمانات، وبأسعار باهظة لا تصب إلا في مصلحة حماية العمالة المنزلية وحقوقها، ويعلم ذلك كل من مر بتجربة استجلاب عمالة منزلية ووقع على وثائق تكفل حقوق عيش وعمل وتنقل العمالة المنزلية، إضافة إلى الضمان الصحي، وتحمل تكاليف السفر والوجبات وغيرها، وقد صادقت الإمارات على 9 من اتفاقيات منظمة العمل الدولية المعنية بحقوق العمال، إضافة إلى التزامها بمكافحة الاتجار بالبشر، وهي أول دولة في المنطقة تطبق القانون الشامل لمكافحة الاتجار بالبشر، القانون الاتحادي رقم 15 لسنة 2006. وثمة لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تصدر تقريراً سنوياً. ومن يريد الاستزادة عن سلامة موقف الدولة، فيطالع تقرير وزارة الخارجية، ويتابع إجراءات وزارة الداخلية لتنظيم عمل مكاتب استقدام العمالة المنزلية. يقول محمد سالم الكعبي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان عن التقرير المزور والمكذوب لمنظمة هيومن رايتس ووتش «إنه يفتقد الدقة والموضوعية، ويسيء إلى سمعة الإمارات، ويحاول تقويض جهودها في توفير بيئة العمل المناسبة للفئات المساعدة. وإن الحالات التي تعرض لها التقرير فردية لا يمكن تعميمها على بقية أفراد هذه الشريحة، ولا تعكس الصورة الحقيقية لأوضاعهم، ولا ظروف عملهم أو الواقع الذي يعيشونه مع كفلائهم». وشدد الكعبي على ضرورة توخي المنظمة الدقة والحيادية في هذا الملف، وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام، مرجحاً أن تكون ما نسبته 80 بالمائة من الحالات التي ذكرها التقرير لخادمات هاربات من كفلائهن، من أجل البحث عن فرصة عمل أخرى براتب أفضل. وفي الحقيقة فإن المنظمة تدرك ما قلناه وقاله الجميع، وتدرك أنها تكذب، وفي دوائر العمل الإنساني والحقوقي للأسف، حينما تدخل في نقاش حاد مع أحد الممثلين أو الناشطين «الواصلين» في هذه الجمعيات، ينتهي حديثه بضحكة، وهو يقول لك «يا صديقي لا تتعب نفسك .. إنهم يريدون هذا التقرير، إنه هو ما يدفع لنا رواتبنا». نعم! إن فساد سوق الحقوق، وسوق المطالبات، وظهور هذه الهفوات وتكررها، يجعل الجميع زاهداً في الاستماع لهذه المنظمات التي تحولت بحكم التجربة إلى مشبوهة، وانحرفت عن الأهداف التي رسمت لها، وشطحت بعيدًا، تاركة وراءها المآسي الحقيقية، من دون أن تنطق بحرف. فقد أضحت مسيسة بامتياز. ولو أنك دخلت موقعها الإلكتروني لوجدت عشرات الإدانات، كلها لدول محددة، وكلها مرتبطة بخط سياسي واحد، وحينما نشاهد جميعاً جرّ الناس في الشوارع، وضربهم بالهراوات في عواصم «الدول» الممولة، فإن الصمت المطبق والانشغال هما الرد الوحيد. إن هذا التعدي الطويل، سيجبرنا على أن نوقفه، وعلينا جميعًا، أن نزداد إيمانًا بحقوق الإنسان، وبأهمية العمل على تطوير مفاهيمها، وبناء مؤسسات تسمح لنا أن نقوم بواجبنا وحدنا، ونحن نحتاج لتحرّك عربي خليجي، لبناء مؤسسات موازية تقوم بدورها بنزاهة، فبقدر ما أن المؤسسات العالمية أضحت مزيّفة ومسيسة وسيئة فإننا لا نستغني عن جهود محايدة، تراقب وترفع تقاريرها النزيهة، لتستمر رحلة الترقي، ولا أرى مانعاً واحداً من أن نسمع في القريب العاجل عن المنظمة العربية لحقوق الإنسان، وهي تكتب عن حقوق المسحولين في شوارع إسطنبول، والمقموعين في قلب شوارع أمريكا! إلى ذلك الحين نحن أمام مسؤولية وطنية كبرى، وحقيقية، فنحن نمتلك تجربة ناجحة في أغلب جوانبها، ونحظى بكل ما يمكّننا من العمل على مواصلة نجاحها، ولكن المطلوب منا أن نملك إعلاماً يوازي هذه النجاحات، ويعلم أهمية أن يصنع القصص الصحافية حول الجوانب الإيجابية؛ لكي تصل إلى عين القارئ والمقيّم والباحث والراصد، لذلك أنا اتفق مع ما يقوله الأستاذ إبراهيم العابد، مدير مجلس أبوظبي للإعلام، في مؤتمر «التقارير الدولية لحقوق الإنسان .. آليات الرصد والرد عليها»، إذ يؤكد أهمية بروز الدور الأساسي الذي تقوم به وسائل الإعلام المحلية، في بناء الصورة الذهنية حول أوضاع حقوق الإنسان في الدولة، لدى الرأي العام. فإن بناء هذه الصورة لا يمكن أن يتم عشوائياً، أو وفقاً لمواد إعلامية موسمية، تقرن فقط بالمناسبات العالمية المعنية بحقوق الإنسان، أو في إطار الرد على التقارير الصادرة من منظمات خارجية، وإنما لابد أن تتم بشكل مستمر، كما لابد أن تكون هذه المواد متنوعة. نعود للقول إن هذه الحملات الشعواء التي تُشن بشكل متواصل ضد الإمارات، لا يمكن أن تنجح؛ لأن عُودنا قوي، وسيادتنا قوية، ورؤيتنا واضحة، ونحن عازمون ألا نخضع للابتزاز السياسي، وستظل الماكينة الإماراتية تقود المنطقة نحو الإيجابية ومكافحة الإرهاب، ومن يترك أذنه للإخونجية وما يروجونه، عليه أن يتعوّد على الصدمة كل مرة من ردة فعلنا إزاء هذه التقارير المشوشة، والمغشوشة، والكاذبة، والمفترية، والتي ليس لها إلا الخوار.
#بلا_حدود