الخميس - 16 سبتمبر 2021
الخميس - 16 سبتمبر 2021

نحن من نعرف حقوقهم

 كان الظلم هو الأمر السائد بين الناس قبل بعثة النبي صلى اللـه عليه وسلم، بل كانت القبائل تتفاخر بقدرتها على الظلم والبطش، فالظلم عندهم دليل على القوة وشدة البأس، فبعث اللـه النبي صلى اللـه عليه وسلم فأخبر الناس كلهم بأن اللـه تعالى حرّم الظلم على نفسه وحرمه أيضاً على العباد، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو نبي العدل والسلام، ومن الفئات التي حذرنا الإسلام من ظلمهم (العمالة المنزلية)، فقد جاءت النصوص الكثيرة في تحريم ظلمهم وفضل رحمتهم والشفقة عليهم، ففي الحديث الصحيح (قال اللـه تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ... ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)، ففي هذا الحديث تحذير شديد من أكل حقوق العمال والخدم، ويقول صلى اللـه عليه وسلم (اعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)، وثبت أن رجلاً جاء إلى النبي صلى اللـه عليه وسلم فقال: يا رسول اللـه كم أعفو عن الخادم؟ قال: كل يوم سبعين مرة. فمن خلال هذه النصوص وغيرها، يتضح للجميع أن الإسلام أوجب على كل مسلم حقوقاً تجاه العمال الذين يعملون عنده، فلا يجوز له أن يضربهم أو أن يأكل أموالهم، أو أن لا يفي بالعقود التي بينه وبين العمال، ومجتمع دولة الإمارات مجتمع محافظ، يحب اتباع أوامر الإسلام السمحة تجاه الجميع، فإذا ذكرتَ الناس بشيء من رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالضعفاء والمساكين بادر الجميع بالاستجابة والتطبيق، ومن الأمثلة الواضحة على ذلك شدة رغبة الناس في الإمارات من مواطنين ومقيمين في فعل الأعمال الخيرية والإنسانية، فإذا عُرضت حالة لبعض الضعفاء في وسائل الإعلام لجمع التبرعات لهم هب الجميع لمساعدة هذا الضعيف، من دون النظر إلى جنسه أو لونه أو بلده، وهذا التعامل الطيب يشمل أيضاً تعاملهم مع العمالة المنزلية، ولقد اطلعت على تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) الأخير عن حقوق العمال في الدولة، خصوصاً العمالة المنزلية فوجدت فيه حيفاً واضحاً وظلماً بيّناً للدولة ولمجتمع الإمارات، فمن غير المعقول أن يذكر التقرير أن عدد العمالة المنزلية في الدولة قرابة 150 ألف عاملة منزلية ثم يذكر التقرير أنه أجرى مقابلة مع 99 عاملة فقط، ولم يوضح فيه رأي جميع العاملات، وإنما الانتقائية فيه واضحة للغاية، وقد شاركت في برامج عدة في مختلف وسائل الإعلام عن حقوق العمالة المنزلية، فوجدت من جميع الناس استجابة طيبة جداً لتعاليم الإسلام في التعامل مع الخدم، وكم من الحالات التي أعرفها شخصياً عن أشخاص ساعدوا الخادمات عندهم بمبالغ كبيرة جداً، بل أصبح بعض الخدم أثرياء في بلدانهم بفضل اللـه ثم بفضل بعض الطيبين من أبناء الدولة ممن عمل عندهم هؤلاء الخدم، ولو نظرنا إلى انطباع الناس العام عن دولة الإمارات لوجدنا أنهم يحبون الإمارات وأهلها حباً عظيماً، بل كم سمعت بعض المقيمين في الدولة يتمنون الموت فيها، ويذكرون أنهم وجدوا فيها كل احترام وتقدير من جميع الجهات والمواطنين والمقيمين، وكم تمر عليّ أسئلة كثيرة من الناس يسألون فيها عن حكم إخراج زكاة الفطر عن الخدم، وحكم إعطاء الخدم من زكاة المال، وغير ذلك من المسائل التي تظهر تعاطف الناس ورحمتهم بالعاملة المنزلية، ولا أنكر أبداً وجود حالات فردية يتم فيها غبن الخدم شيئاً من حقوقهم، ولكن من غير العدل والإنصاف أن ننظر إلى القضية بعين واحدة، وأن نركز على نقطة سلبية ثم نتناسى الإيجابيات الكثيرة والكبيرة، ولو طبّقنا مبدأ المنظمة المجحف لوجدنا أن بعض المواطنين والمقيمين قد تضرر من العمالة المنزلية ضرراً عظيماً، وقد يصل الضرر في بعض الأحيان إلى خسارة مالية كبيرة أو اعتداء من بعض الخدم على أفراد الأسرة، فهلا دافعت هذه المنظمة عن حقوق أصحاب البيوت. لذلك، أتمنى من الجهات الرسمية كافة في الدولة خصوصاً الإعلامية منها الرد على ادعاءات هذه المنظمة وتفنيدها، وبيان أن سوء معاملة العمالة المنزلية في الدولة سلوك شخصي نادر، وأن أغلبية الناس ترفض ظلمهم وتعطيهم حقوقهم، وأن تُذكر للجميع القوانين التي نظمت حقوق العمالة المنزلية.
#بلا_حدود