الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

(إنـ/عـاش) الوعد

تخيّلوا لو كان الكون بلا سماء، والبحر بلا ماء، والحرب بلا دماء، والتخاطب بلا إيماء، والكلمات بكماء، والأصوات صمّاء، والرجال بلا أسماء، وكل النساء «شيماء»، والنور ظلماء، والجِياع ظِماء، والوقوف ارتماء، والعِلْم بلا عُلماء، والملاجئ بلا احتماء، والأوطان بلا انتماء، والأرض الخصبة جمّاء، واليقظة ذاتها إغماء. ثم تخيّلوا جسد (الوعد) على فراش الموت، بعد أن حاول الانتحار بحبل الكذب الطويل، ليحتضر من لسان المنافقين، الناطقين بلغة «الفاسقين»، والحارقين لمعنى الحق واليقين! ثمة قلوبٌ حائرة، وأخرى جائرة، تحوم فوق رأسك كالطائرة، لتقذفك «بالوعود» البائرة، والجروح الغائرة، كلما أقسمَتْ بزاوية الدائرة، إنها مجرد زائرة، جاءت إليك سائرة، فباتت قواك خائرة، وأجزاء روحك ثائرة، تنتظر أن تدور الدائرة، لتقضي على «المنافق» المصافِق ليد «الغش» المُرَافِق له بكل المَرَافِق، خلف نهر «المراوغة» الدافق في التوافق اللامتوافق مع إحساسك الخفّاق والمُخفِق و«الخافق» براية «الموافق» البيضاء، ليرفرف عَلَم جمهورية «اللاموافق»! حيث إنك للأسف لا تدرك وصمة «المخدوع» إلا بعد أن يتم طبعها ونحتها على جبينك، فتتحسس بألم ومرار، ندبة «العار» وطعنة «الغدار» في ظهر «الأبرار» بسبب «حسن النية» في الاختيار، لتصبح قاب قوسين من النار؛ أولهما الاستسلام لهزيمة فؤادك الطاهر فتتقبل الطعنات بصدرٍ رحب دون أن تتغير أو تنحرف عن أصلك الطيب، وثانيهما التحوّل من (الأسى) إلى (الأقسى)، لعلك وعسى؛ تنجو ممّن قسى، و«بالكذب» اكتسى، فدنّس ثوب الصدق والوفاء، ثم احتسى الخداع وثمل المكر والرياء، فأمسى ينسى «وعيد» ربه الذي لا ينسى. عِدْني أيها الواعد أنك لن تَعِد وعداً ثم تعود بعد عودته لعالم الوعود بعيداً عن الموعود إلى «يوم الميعاد»، حيث يُعاد كل ما لا تريده أن يُعاد، فتلقى ما «أَخْلَفْته» يشقى، وأمّا ما «أَوْفَيْته» حقه فيبقى أنقى وأرقى كلما كنت أتقى، لذا دعونا نحافظ على وعودنا من أجل (إنعاش) الوعد، هذا (إن عاش) طبعاً! ولكنني «أعدكم» بالأمل الجميل، فهل تعدوني أيضاً؟
#بلا_حدود