الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الطبق الإماراتي .. غياب واقتدار

أكثر ما لفت نظري وفي الوقت نفسه استغرابي، لحظة وصولي إلى أرض الإمارات العربية المتحدة وبدء تجوالي في معظم مناطق الإمارات، وجود وانتشار العديد من المطاعم وردهات الوجبات السريعة بأسمائها الطنّانة والرنّانة، والتي تتناثر في كل مكان وزمان، وتُقدم العديد من الأطعمة والمشروبات للعديد من الثقافات والجنسيات العربية منها أو العالمية، كالسورية والعراقية والمصرية والهندية والأفغانية والإيطالية وو .. وفي المقابل يبرز غياب المطاعم المختصة في تقديم الأطباق الشعبية الإماراتية، والتي تُشكل المعْلم الرئيس والمؤكد لحضارة الدولة وتراثها العظيم. والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني: إلى متى ستبقى الوجبة الإماراتية الشعبيّة المحليّة مناسباتية، وبالتالي قليلة الحضور في المراكز التجارية، واقتصارها على المعارض والاحتفالات والتظاهرات المختلفة، وما الأسباب التي تُعيق انتشارها وتطورها، وبالتالي إيجاد السبل الكفيلة لإعادتها إلى الواجهة والنور. باختصار فإن أغلب ما يُؤثر أو يبعد الطبق الإماراتي كالهريس والثريد والمضروبة والبثيثة واللقيمات والعصيدة وخبز الخمير والرقاق والعيش المحمّر والمشخول والمطبّق عن معجبيه، كما قيل لي، هو اختيارات أصحاب المطاعم للوجبات الأخرى لضعف الإقبال عليها، والتعويض عنها بالوجبات الغربية أو العربية الأخرى، والتي يُعتقد بأنها قليلة السعرات الحرارية، مقارنة بالمحليّة، وكذلك لسرعة تحضيرها وغناها، إضافة إلى غياب الطبّاخ الماهر، باعتبار أن طبخ الطبق الإماراتي تختص به النساء الإماراتيات اللاتي يرفضن العمل أصلاً في المطاعم لإعدادها، وكذلك وجود هذه الأكلات على موائد المواطنين في بيوتهم، من تحضير أمّهاتهم أو زوجاتهم أو أخواتهم أو بناتهم، إضافة إلى كثرة الوافدين الذين يُمثلون النسبة الأكبر من رواد المطاعم المختلفة. ولإعادة تفعيل وزيادة الطلب نحو الأطباق المحليّة الشعبيّة أجد أنه من الأنسب زيادة عملية الترويج الدقيقة والسليمة لها، لتغيّب ثقلها ودسمها، وكذلك الإشهار لها لتصبح وجبة مهمة وأساسية في مطاعم الدولة، من خلال غزوها مجتمع المولات والمراكز التجارية، والتي تعد المكان الأكثر حضوراً للمواطن والزائر والمقيم.
#بلا_حدود