الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

حماة الثغور وسقاة الغرس

العمل في مجال التعليم ليس مجرد مصدر للكسب، بل هو موهبة وقدرات ومهارات خاصة، وهو عامل للنهضة والرقي الاجتماعي والتقدم الحضاري. المعلم يحتل مكانة مشرّفة في الإسلام من حيث كونه من ورثة الأنبياء، لأن التعليم أمانة تتحقق بها القدوة وتنهض بها الأمة، وفي الحديث (إنما بُعثت معلّماً). دعونا نستحضر وضع معلمي اللغة العربية وإمكاناتهم المحدودة، فهم من ناحية القدرات والتأهيل أقل من مدرسي اللغات الأخرى، والاعتقاد السائد بأن اللغة العربية صعبة تخلو من الإبداع ولا تواكب التطور حجّة مردودة، لأنها قاومت وصدّت وصمدت أمام كثير من الحملات المعادية لها، وما تلبث ولو بعد حين، أن تستعيد مجدها وألقها وقدرتها على البقاء. بعد الانفجار المعرفي أضيف إلى المعلم التزامات مضاعفة ومسؤوليات متعددة ومتجددة، ما يتطلب إعادة النظر في إعداده وتأهيله لهذه الأدوار، خصوصاً معلم اللغة العربية، حيث يعد مصدراً مهماً لتعزيز روح الوطنية، وللحفاظ على العادات والتقاليد وحماية تراثنا العريق، وتمكين وحدتنا، لأن لغة القرآن هي سر وجودنا. اللغة عموماً توجُّه سلوكي، ومجموعة من المعارف والمُثل والقيم، وظاهرة الثنائية اللغوية طارئة وطبيعية، لكن أحياناً ما تجحف بالوفاء بحاجات وجودنا اللغوي إذا لم يكن هناك توازن، ولكن ما هو حاصل ومخيف هو طغيان اللغة الأجنبية، حيث أصبحت اللغة طريقة تفكير لكل مجالات الحياة، والثقافة التي تتشكل أبعادها النفسية والروحية على الطلاب، والحقيقة أن الأجيال الآن مشدود فكرها ورؤاها إلى تلك الحضارة التي ألهبت حماسها لبساطتها وعدم تكلّفها وتسامحها مع كل الثقافات وانصهارها مع المجتمعات، ومن ثمّ هناك كثير من الأعباء على كاهل معلم اللغة العربية، أي لا بد من أن يمتلك كفاءات خاصة حتى يشد الأجيال إلى لغتهم. حتماً الحياة اللغوية تخضع لمؤثرات معقّدة ومتشابكة وطارئة أحياناً، ما يجعل لزاماً علينا مراجعة كل الموروثات الخاطئة لدراسة اللغة لأنها معركة أصالة، وحفاظ على الشخصية القومية. إن استرجاع مقومات شخصيتنا الوطنية بكل ملامحها من الأهداف والمبادئ، وذلك من خلال حراك توعوي وطني يرفع من مؤشر احترام معلمي اللغة العربية، مثلاً الاحتفال بيوم لمعلمي اللّغة العربية، وإضفاء القيمة لمكانتهم، فهم حماة الثغور وسقاة الغرس ومربّو الأجيال على المستوى التربوي والقيمي، فاللغة العربية تنمي المروءة والعزة والأصالة، وتربي العقل والتقوى والعلم، وهناك عدة مواضع يمدح فيها الله نزول القرآن عربياً. [email protected]
#بلا_حدود