الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

لا يصدقهم إلا مغفل

أغلبية مَنْ في المعارضة السورية ومعهم النظام الطائفي في العراق وكل من دعمهم من أنظمة أخرى تستفيد بشكل أو بآخر من هذه الجلبة الحاصلة وكل من يحمل من الأفراد العاديين الذين لا يملكون قراراً في الأمور فكراً معادياً للإنسانية ومضاداً لتطلعات الشعوب، هم المتهمون بما يجري اليوم من تقسيم وتشتيت واضطرابات وانتهاك وإنهاك في المنطقة العربية، ومن الإجحاف اتهام غيرهم بما آلت إليه الأمور وإلباسهم ذنوباً لم يرتكبوها، لكن تجار الأوطان ودعاة الانشقاق ليس غريباً على أبواقهم أن يربطوا غيرهم بتلك المؤامرات الساعية لتقسيم المنطقة، وقد نسوا أو تناسوا وبدلائل لا تخفى على أحد أنهم هم من يطبخ تلك المؤامرات ويحضر لها بعناية بالغة، وهم المريدون لها والمنتفعون من تبعاتها أصلاً، وهم من زرع ويزرع الفتن بين مكونات شعوب المنطقة التي جبلت على التنوع والانسجام مع بعضها بعضاً لعهود خلت، لتفتيتها إلى دويلات طائفية وعرقية تحكمها جماعاتهم المتطرفة الخائنة. الجميع شركاء في الوطن الواحد ولهم الحق في وجود وطن وحيد يضمهم ويحميهم ويوفر لهم مبتغياتهم وضرورياتهم ويمنحهم حقوقهم بإنصاف، لكن التفافات الحزبيين وألاعيب السياسة التي تبناها هؤلاء وأطماع الزعامة بداخل مشعلي نار الفتنة في الأرجاء محور كل الفتن. إنهم أقرب إلى مشروع الصهاينة الذي قام ومايزال على أساس الجز على الهوية والانتماء الديني أو العرقي، بل إنه حتى إسرائيل ومعها كل الدول المؤسسة على ثوابت فاشية لم تستطع أن تحمل ذات مقدار الجريمة والشر والبغضاء والكراهية للمختلف عنها دينياً ومذهبياً وعرقياً كما هم يحملون في دواخلهم. يقيناً فقد تفوقوا على قوى الشر في العالم وصاروا أنموذجاً خالصاً للسوء، لكنهم يحاولون التغطية على ذلك أحياناً برمي التهم جزافاً على أطراف أخرى لا ناقة لها ولا جمل بهذه المهزلة القائمة في تلك المناطق، والتي تشربكت خيوطها فلم تعد قابلة للتمييز. لقد ابتاعوا بأوطانهم كل رخيص، وأعملوا جاهدين على أن يطال عبثهم أوطان غيرهم وجرها للمصير نفسه، فهل يظنون أن الناس مغفلة إلى هذا الحد كي تكون مستعدة بعد كل ذلك لتصديق مزاعمهم بأنهم أصحاب مشروع توحيدي، بينما كل ما في أيديهم وكل ما قدموه وكل ما ينوون تقديمه في المستقبل ينطق بالانفصال والشقاق والفتن والمذابح والقضاء على كافة مظاهر الحياة الإنسانية؟
#بلا_حدود