الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

دروس من تونس

تونس التي مهدت لثورات الربيع العربي تخطف الأضواء ثانية، وتتقدم الصفوف، وتعطي دروساً للجميع في كيفية تصحيح الأخطاء، وتقبل نتيجة صناديق الاقتراع، حيث تكشف نتائج الانتخابات البرلمانية فيها عن مكانة الإخوان المسلمين وتجبرهم على الالتزام بقواعد اللعبة الديمقراطية، وتقبل نتائج صناديق الاقتراع حتى ولو جاءت في غير مصلحتهم. دروس كثيرة ينبغي التوقف عندها بالتحليل الموضوعي لنتائج هذه الانتخابات، وليت الإخوان المسلمين أنفسهم سواء في مصر أو في تونس أو أي مكان في العالم يخضعونها للبحث والتدقيق والمراجعة حتى يصححوا أخطاءهم ويقبلوا بقواعد اللعبة السياسية وفي مقدمتها ضرورة الفصل التام بين الدين والسياسة لأن الأول «ثابت» والآخر «متغير»، ولا يمكن الخلط أو الجمع بينهما. ولعل الدرس الأول المستقى من الانتخابات التونسية هو وصول نسبة الإقبال عليها إلى أكثر من ستين في المئة، وهي نسبة تؤكد حرص التونسيين على المشاركة في بناء مستقبل وطنهم وتصحيح أخطاء الماضي. أما الدرس الثاني، فهو عدم وقوع تجاوزات كبيرة خلال عملية الاقتراع التي راقبها العالم أجمع، الأمر الذي يؤكد أيضاً وعي التونسيين بأبعاد العملية الديمقراطية وأهميتها وضرورتها وخطورة أي أعمال تعكر صفو الأمن والاستقرار في وطنهم، فيما يتوقف الدرس الثالث مع تقبل حزب النهضة سواء أكان «مرغماً» أم «مراوغاً» لنتائج فرز الأصوات وتهنئته لحزب نداء تونس الفائز بها. أما رابع هذه الدروس، فهو موقف الحزب الفائز نفسه الذي أكد أنه لن يستبعد أحداً من الساحة السياسية، وأنه يتطلع إلى التعاون مع الجميع بما فيهم حزب النهضة خصمه إذا اتفق معه على برنامج الحكومة. يرى بعض المراقبين أن ما حدث في تونس ومن قبل في مصر ويجري حالياً في ليبيا يؤكد أن الإخوان المسلمين يخسرون في كل مكان، وعليهم أن يستوعبوا الحقيقة التي تقول إن الرفض الشعبي لهم بات واضحاً من الخليج إلى المحيط، فإشكالية الإخوان وكل التيارات الإسلامية، أنهم لم يستوعبوا أن شعوب المنطقة لا تريد شعارات براقة، خصوصاً قد فشلت كل تلك الشعارات المزيفة، وتريد بدلاً من ذلك إنجازات ملموسة تنعكس على نمط حياتهم، وأوطاناً حاضنة لا وعظية، أو طاردة. خلاصة القول .. هنيئاً للتونسيين هذا العرس الديمقراطي، ونتمنى أن يواصلوا قيادة وشعباً تماسكهم وتعاضدهم في مواجهة قوى التطرف والإرهاب والتصدي للمحاولات كافة الرامية إلى زعزعة استقرار وطنهم، وأن يعي الإخوان المسلمون وغيرهم الدرس، بل الدروس. [email protected]
#بلا_حدود