السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021

الطريق لا يزال طويلاً

أي فشل يطال الإخوان يكون بمثابة أدلة موثقة على افتقارهم المؤكد إلى برنامج سياسي للواقعية، ويوضح أكثر تركيزهم على «التمكين» بدلاً من التركيز على احتياجات وتطلعات المجتمعات من حولهم. سقوط المشروع الإخواني دليل على نهج انهزامي شيد على أساسه من حيث لا يعلم، وهم كما نعرفهم في كل مكان حلوا به، أصحاب شعارات جاهلية مقيتة تتحدى الزمن ولا تتفق معه، وتخاصم مكونات المرحلة، ولهذا مصيرها الحتمي إلى زوال. تفاءل التونسيون بتراجع الإخوان، وانتصروا لنموذج حضاري كمطلب زمني ملح يمثلهم ويفتح الأبواب أمام الأجيال من بعدهم، لتمثيل ذواتهم مستقبلاً، وفقاً للنموذج الذي يرغبون فيه، التقطوا الدرس في وقت مبكر بعد أن تعرّت طبيعة الأسلمة السياسية للعيان، يتصدر تلك الطبيعة موقف النهضة غير المشرّف من الملف السوري، وأيضاً خواطرها مجتمعة في فكفكة الدول العربية وأعمال التخريب بداخل الأوطان توطئة لتسليمها بأيدي كيانات غازية تتعامل مع الحاضر بعقلية التاريخ. لقد تجاوز التونسيون هذه المرحلة بسلام، إلا أن ثمة تحديات كثيرة ما زالت تواجههم، فهناك خشية من أن تتحول تلك النتائج إلى ثغرة ينجرف فيها الطرف الخاسر إلى ردود فعل تعاقب المجتمع التونسي وتنتقم منه عن طريق العمليات التفجيرية الإرهابية أو التحرك النشط الجاد لإعادة تكوين ذواتهم وتشكيل أهدافهم بصورة أخرى، فلم تتم في الحقيقة السيطرة على الأخطار المحتملة بالكامل، كما لا يمكن توقع من أين ولا كيف تأتي، هناك أيضاً خطورة الوضع الاقتصادي، فتونس بلد يعتمد في جزء من اقتصاده على السياحة، وتصاعد أعمال التخريب فيما لو حدثت ستسبب تراجعاً في أعداد السياح، وتهدد إحدى دعائم الاقتصاد لديهم، وأيضاً على مستوى الجانب الاجتماعي وتسربهم إليه عن طريق المنابر أو الإعلام، أو غيرها من الوسائل. كلها تخبر بأن الطريق لا يزال طويلاً، وكل ما نأمله للشعب التونسي هو أن يتحلى بالكثير والمطلوب من الصبر واليقظة في المراحل المقبلة، وأن يتجاوز بحكمة التحديات والعراقيل كافة.
#بلا_حدود