الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021

المجلس الوطني الاتحادي تناغم بين سلطات الدولة

في تناغم وتكامل، سطرت دولة الإمارات بأحرف من ذهب في سجلها الوطني والعالمي ما تحقق على أرضها من تقارب وتعاضد قلّ أن نجد مثيلاً له، حين نرى مشهد تعاون سلطات الدولة (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، وتوجهها نحو غاية واحدة، هي الله ثم الوطن ثم رئيس الدولة. معادلة وسياسة حكم أوجدها حكام الإمارات المؤسسون عليهم رحمة الله أجمعين، وطيب ثراهم إلى يوم الدين، وسار على نهجهم الحاضرون حفظهم الله في تحقيق هذا التناغم للوصول إلى الغاية، ما أثمر رقيّ وتطور دولة الإمارات، وتميزها في سنوات قليلة، وارتقاءها إلى مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات، وما كان ذاك ليكون لولا فضل الله تعالى ثم حكمة وفراسة وعدالة القادة. السلطة التنفيذية، وعلى رأسها رئيس الدولة وأخوه نائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء والوزراء، قد سطرت التميز والجودة والإبداع في كل الخدمات الحكومية حتى أصبحت هذه السلطة تتميز بنجوم الجودة التي تتلألأ في كل وزارة وهيئة ودائرة اتحادية، للتنافس على أفضل ما يقدم للمواطن والمقيم. السلطة القضائية التي أضحت واحة للعدل والإنصاف يشهد بها القاصي والداني، صنعت لأبنائها الإماراتيين أروع مشاهد الأمن والأمان في ربوع الوطن المعطاء، فتنافس الملايين من البشر من كل بقاع العالم ليكون لهم موقع في إمارات الخير حفظها الله وحكامها الأمناء وشعبها الوفي. السلطة التشريعية المتمثلة في المجلس الوطني الاتحادي التي تتناغم مع السلطتين (التنفيذية والقضائية) في صورة أثبتت السنوات الماضية أهميتها في دعم مسيرة الاتحاد والرخاء والنماء، لما يمثله أعضاء المجلس الوطني من صوت الشعب الإماراتي ونقل قضاياه التي تهمه تحت القبة البرلمانية، ليسأل أعضاء المجلس الوطني الوزراء ويناقشوا المسؤولين، وتعرض المسائل، وتطرح الاحتياجات، وتفسر الملاحظات، وتتلاقى الآراء، وتجتمع اللجان، وتنطلق الزيارات الميدانية واللقاءات الدولية، والتواصل الحكومي، حتى تتبلور التوصيات التي يقرها المجلس لترفع لرئاسة مجلس الوزراء، وما هي إلا أيام ويرد مجلس الوزراء على التوصيات بما تم منها وما هو في طور الإعداد، وما وضعت عليه بعض الملاحظات. ذلك كله لخدمة المواطن والوطن. ولما تتميز به الإمارات من تكامل بين سلطاتها الثلاث، ننظر عن كثب إلى افتتاح الدور التشريعي الثاني للفصل التشريعي الخامس عشر بتاريخ 26/10/2014، الذي تشرف بافتتاحه نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حفظه الله ليثبت للجميع أهمية هذا المجلس وما يمثله من تطلعات القيادة وأمل الشعب، ونرى من الأهمية بمكان دعم وتفعيل افتتاح فروع للمجلس الوطني الاتحادي بإنشاء مكاتب الأعضاء في كل إمارة من إمارات الدولة، والتي تم اعتماد مخصصاتها المالية سابقاً، هذا الأمر الذي يسهل على المواطنين التواصل مع الأعضاء والالتقاء بهم، ومناقشة أمورهم وشكاواهم وآمالهم وطموحاتهم، بما يخدم المسيرة الاتحادية، ويعزز من مكتسبات الوطن وقيادته نحو الرخاء والأمن والأمان. ولا شك أن العمل على مواصلة النهج في أهمية الدعوة إلى خلق فرص العمل وتوطين الوظائف لأبنائنا المواطنين، وخصوصاً في القطاع الخاص وإيلاء هذا الأمر الأهمية بمكان في دعم التوطين مادياً وتشريعياً ومعنوياً، وخلق الأمن الوظيفي والاستقرار تأتي في مقدمة سلّم أولويات أعمال المجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة، لاسيما وقد أثبت أبناء وبنات الإمارات جدارتهم في العمل المخلص الجاد في القطاع الخاص، فالمواطن الإماراتي يرضى بالوظيفة أياً كان موقعه. نحن في حاجة ماسة إلى خلق فرص العمل ووضع التشريعات والقوانين اللازمة لدعم التوطين في القطاع الخاص، والتأمين الوظيفي الذي يحفظ حقوق الموظف المواطن، وإننا نرى إيجاد «هيئة التوطين»، وذلك لدعم التوطين في القطاع العام والخاص. كما أن لدى الوطن قضايا عدة ينتظر أن تناقش في أعمال المجلس من خلال وضع عدد من المحاور الوطنية التي يجب الالتفات إليها، من خلال دعم الأندية، كونها متنفس الشباب والمجتمع، وبالتالي دعمها ودعم الطاقة من كهرباء، وإسقاط المتأخرات المتراكمة عليها، وزيادة الإعانة المادية التي لم تتحرك بالزيادة من قبل الحكومة الاتحادية. وللمرأة دور في خدمة المجتمع والأبناء فإننا نأمل في إعادة النظر في ما تعانيه الموظفات من شروط التقاعد التي تحول بينهن وبين وجودهن في الأسرة، وأهمية أن يرتبط المعاش التقاعدي للمرأة بانتهاء مدة الخدمة المحددة في القانون بـ 15 عاماً، وعدم الربط لبلوغ سن الـ 50 عاماً، وهذا يحتاج إلى تعديل في قانون المعاشات ودعم من أعضاء المجلس الوطني وأعضائه. كما أن الرعيل الأول من أبناء الوطن الذين تفانوا في إقامة هذا الصرح الشامخ «دولة الإمارات» لهم منا كل الاحترام والشكر والتقدير، فنأمل في زيادة معاشات المتقاعدين الذين قدموا وأسهموا فيما نحن عليه من نعمة ورخاء ورفاه. لا يسعني في هذه السانحة إلا التأكيد على أن المجلس الوطني الاتحادي هو ممثل الشعب وصوته لأصحاب القرار، ونقول لهم بوركتم وبوركت جهودكم، ووفقكم الله تعالى لخدمة الوطن والمواطنين.
#بلا_حدود