الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

أن تكون مثقفاً نعجة ومطية مغفلاً .. لا يلطف خيانتك

مثقف خليجي معروف بمحاولاته الدائمة ركوب الموجة، وادّعاء الموضوعية والحيادية، والنظرة التي تشعرك بأنّه من فرط الحيادية ينظر إلى الجميع من السماء، ويبدو جلياً أنّه لا يستطيع إكمال نومة هانئة إذا لم يطلق كل مساء أوهامه الحيادية. خلال الأيام السابقة قام بكتابة تغريدة مثيرة للاشمئزاز، لا يكتبها طالب علوم سياسية في السنة الأولى، ناهيك عن أكاديمي يدَّعي أنه أفنى عمره في البحث، وأردفها بدعوة للتأمل! كان صاحبنا ينقل «بأسلوب التلخيص الغبي» عن دراسة تحاول رصد نسبة الإخوان المسلمين في الإمارات، فأتى بالنسبة وقال إنها نسبة جديرة بالتأمل، ولعمري إن سلوكه هو عين سلوك المثقف الخائب، الكسول الذي يكسل عن قراءة التفاصيل من ناحية، والمتحفّز للتآمر، أو الذي يمسك العصا من المنتصف، وكل واحدة منها لا تلطف الأخرى بل تزيدها سوءاً. القصة التي وقع فيها الأكاديمي المغوار أنه قبل أيام أصدرت مؤسسة بحثية في واشنطن تقريراً لنسب تقدرية للتعاطف مع الإخوان المسلمين والدواعش وغيرهم من الإسلاميين، داخل الدول العربية، وكان التقرير، وربما لحسن نية وربما لأنه يأتي من مركز يميني، يقدم الأرقام بصورة صادمة وكبيرة، لا تعكسها الوقائع، ديفيد بلوك الباحث بمعهد واشنطن وناشر الإحصائية، قال في مقاله الذي تناول فيه النسب، إنّ النتائج لاستطلاعات الرأي، والتي أجريت من قبل شركة محلية رائدة في مجال المسح التجاري، تقديرية، وإنها استندت إلى مقابلات شخصية أجريت مع عينة احتمالية، وإن هامش خطأ يصل لثلاثة في المئة، وأنها شملت 1000 مشارك من كل دولة. في التفاصيل يوجد أقل من سبعة في المئة متعاطفون جادون، وآخرون صامتون وغيره. بدوري تبرّعت واتصلت بكل من أعرفهم في قوائمي، وقوائم أحد الأصدقاء العابرة لـ«جروبات الواتساب»، وسألتهم إن كان سألهم أحد، كلهم أجابوا بالنفي، طلبت من معارف كثيرين من قطاعات مختلفة وكانت النتيجة موازية. على كلٍّ الأمر بيِّن ولا يحتاج إلى تعب كبير، ولا إلى تأمّل. ما يحتاج إلى تأمّل حقيقي، هو ممارسة هذا التشاغل في خشم الأزمات الكبرى التي يعيشها الخليج، ما يطرح سؤالاً ضخماً، إلى متى ينشغل هؤلاء الرماديون بالتشغيب على الدولة؟ وهل حقاً يحتاج الواحد أن يكون مثيراً للجدل والدجل ليصبح أكاديمياً فذاً؟ ثم إلى متى يسمح للآخرين باتخاذه مطية ودمية؟ هل الغيرة يمكن أن تصل بأحد إلى ما هذه المواصيل؟ إن العلم هو ما ينفع، ويجب أن يوظف لصالح الوعي السياسي الإيجابي، وترسيخ الحقائق. وعلى الموهومين بالذات المتضخمة أن يتخلصوا من وهم المثقف المحايد، فإن الحياد في لحظات كثيرة هو خيانة، وضرب من ضروب التوهان والتلاطم. بعض القسوة والغلظة، نحتاجها لنتخلص من الأوهام، خصوصاً إذا كانت الدولة حليمة، وتفتح أذرعها للجميع بحنو، فيجب ألاَّ يختبر أحد صبرها، ويجب أن تقرأ رسالتها بصورة سليمة، والعاقل لا يضع نفسه مثار الشبهات كل صباح ومساء، ويقول التاريخ إن من يمتطيهم العدو وهم لا يدرون ومن يمارسون الخيانة عن قصد لا يختلفون في النوع وإنما يختلفون في الدرجة. حفظ الله بلادنا، وخليجنا، ممَّن يجعلونه مختبراً للنظريات المجرّدة. [email protected]
#بلا_حدود