الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

دفاع وشتيمة

ترتفع نغمة البذاءة واللغة الرديئة لدى بعض من يزعمون أنهم مخلصون للدين وبأنهم وهبوا أنفسهم كي يدافعوا عنه ويصدوا خصومه ويتحفزوا ضدهم لكبح تطاولهم عليه والإساءة له. هم يمارسون أشنع الوسائل والألفاظ للدفاع ويلتزمون مضمون أن الوسيلة السيئة لها ما يبررها وما يمنحها التجاوز عنها ما دامت الغاية شريفة، ولهذا فلا بأس لديهم أن يستعرضوا براعاتهم ومواهبهم في الشتم وابتكار العبارات النابية والفجور في الخصومة لرشق كل من يختلف معهم باسم الدين وكأن الأمر عبادة حقيقية تقربهم من الله ويرجون من ورائها نيل الثواب. عندما تتسنى لك فرصة الاطلاع على هذه الشتائم التي يتبناها من يزعم أنه يدافع عن الدين فأغلب الظن أنك ستصاب بالغثيان والقرف، والسؤال هو: كيف لمن يدعي كل تلك التقوى والنزاهة والهدف السامي النبيل أن تنساب منه مثل هذه البذاءات والكلمات السوقية بهذه البساطة وبلا تأنيب ضمير؟ بنظرة خاطفة على بعض حسابات تويتر أو صفحات فيسبوك نرى كيف تمتلئ تلك الصفحات بالكثير من الشتائم وفحش القول من قبل من يسمون أنفسهم أصحاب ورع وتقى للرد على من ينتقد أو يناقش أو يطرح فكرة أو يبدي رأياً معيناً لا يصطف إلى جوار آرائهم. بعض تلك الشتائم قاس وغريب ولا يدل إلا على جهل وقلة معرفة وبعضها مكرر تتم كتابته تلقائياً دون وعي، وفي النهاية لن تؤدي جميعها إلا إلى الإساءة لما ظن أنه يمثله ويتمثله الشاتم من تدين ومثل عليا، حتى أصبحت الشتيمة وسوء الخلق بمثابة السمة العامة لدى مرتادي تلك الصفحات بغرض الدفاع الديني. والتعصب والتشدد حين يتلبسان المرء فإن الانحطاط الأخلاقي يكون بمثابة أحد الأعراض الملازمة لهما، هذه تؤدي إلى تلك. التدين إن لم يتبعه تناغم ما بين رقي الأخلاق وما يطرحه الدين من قيم ومعان إنسانية فلا معنى له، سيئو الخلق هؤلاء ليست لهم أية علاقة لا بدين ولا بأخلاق ولا قيم ولا مثل عليا وليست لديهم أي قدرة على تحسين المجتمعات وردم فجواتها وجعلها أكثر تهذيباً، بل هم بؤر موبوءة وخطرة ومسيئة للدين أولاً، ولا يبدو بالأصل أنهم تلقوا تربية سوية طوال حياتهم، فمعظمهم مجردون من كل شيء ويبقى هذا هو السلوك الوحيد الذي يجيدونه ويتحمسون له.
#بلا_حدود