الاحد - 13 يونيو 2021
الاحد - 13 يونيو 2021

«عفريت النوم» أرهب صديقي

لم أستغرب الاتصال الصباحي المبكّر نوعاً ما من الصديق العزيز طلال الذي يعتبرني المرجع الطبي الوحيد له ولعائلته في الإمارات العربية المتّحدة، والمتضمّن سؤاله باستغراب وخوف شديد عن حالة شعر بها صباحاً وهي عدم قدرته على الحركة أو حتى الكلام لبضع ثوانٍ، والتي اعتبرها حالة فريدة لم يسبق له الإحساس بها من قبل. وباعتباري مستشاره الطبي الدائم فما كان مني إلا شرح هذه الحالة والتي تسمى «شلل النوم» أو ما يعرف «بالجاثوم أو عفريت النوم»، كما تسمى أيضاً في بلاد الغرب «بمتلازمة الجنيّة العجوز»، (old hag syndromm)، والتي تُعزى لفولكلور شعبي يصوّر جنيّة عجوز تجلس فوق صدر النائم فتسبب له ضيقاً في التنفس وعدم القدرة على الحركة، وبالتالي تجعله عرضة للكوابيس والأحلام المزعجة وأحياناً المخيفة. ولدى تفصيل الموضوع، فإننا نجد بأن شلل النوم أو الجاثوم أو عفريت النوم، يحدث عند الدخول في النوم أو عند بداية الاستيقاظ، فأثناء النوم يمر جسم الإنسان بمرحلتين: أولاهما مرحلة النوم غير الحالم، وثانيهما مرحلة النوم الحالم، فعند الوصول إلى مرحلة النوم الحالم يحدث ارتخاء في جميع عضلات الجسم عدا عضلة الحجاب الحاجز، وبذلك يستطيع الإنسان التنفس، وكذلك عضلات العين الخارجية والتي تُسمى أيضاً بمرحلة حركة العين السريعة، والتي يبدأ عندها الإنسان برؤية الأحلام. وللعلم فإن نوبات شلل النوم قد تصيب أربعة من أصل عشرة أشخاص، وتلاحظ مبكّراً وبالتحديد في سن المراهقة، وكذلك تُصيب كلا الجنسين وبجميع الأعمار. أما أبرز الأسباب المحفّزة لها، فتعود إلى عدم انتظام مواعيد النوم أو عدمه، والضغوط النفسيّة المتكرّرة، وتناول بعض الأدوية، وكذلك النوم على الظهر، وبالتالي فإن العلاج الأمثل لها يكمن في ممارسة الرياضة بشكل دوري، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، والإقلال ما أمكن من الضغوط النفسيّة، واللجوء إلى الأدوية المضادة للاكتئاب في حالة التكرار ولكن تحت إشراف طبيب متخصص. عموماً فإن نوبات شلل النوم ليست خطيرة، ولكن يعتبرها بعض الأطباء مُؤشراً للإصابة بمرض النوم القهري أو النوم المفاجئ والذي يكون له علاج آخر.  محرر صحافي
#بلا_حدود