الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

قصة عَلم

1 مما ورد حول معنى كلمة عَلم: الشيء المنصوب في الطريق يُهتدى به، والراية، وسيد القوم، والجبل، حتى إنه يضرب به المثل للشهرة والمكانة العالية المرموقة، فيُقال: كأنه علم في رأسه نار. واستخدمت الأعلام تاريخياً لمختلف الأغراض والغايات، في السلم والحرب، واتخذت أشكالاً متنوعة من حيث الألوان والرموز. أما أكثر استخدامات العَلم شيوعاً فهو أن يكون رمزاً لأمة أو بلد، وهو بالمحصلة ليس مجرد قطعة قماش ملونة، بل يتجاوز هذا المفهوم المادي إلى ما هو أبعد، إلى مفهوم ذي قيمة معنوية بدلالته الوطنية بأبعادها الثقافية والتراثية والإنسانية التي لا تقدّر بثمن. 2 كانت الغاية من استخدام العَلم بأسمائه المختلفة، الراية واللواء، جمع الشمل وتوحيد الكلمة، فضلاً عن رمزيته ودلالاته المتنوعة، فإذا كان القتال تعلّقت أنظار المقاتلين به، وغلا في النفوس الاندفاع للمعركة، فإذا سقط دب الفزع في النفوس، وتملّك الرعب المقاتلين، فتهاوي حامل الراية مؤشّر للهزيمة. وكم سجل التاريخ بأحرف من نور عن قصص نادرة لأبطال حملوا الرايات مدافعين عنها، وباذلين الأرواح رخيصة في سبيل أن تبقى الراية مرفوعة مرفرفة شامخة وسط تصايح الرجال، وتساقط الرؤوس، وما معركة مؤتة مع الروم، واستشهاد القادة الثلاثة غائبة عن الاستشهاد. 3 وفي الثاني من ديسمبر عام 1971، رفع القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله ـ هو وإخوانه الآباء المؤسسون حكام الإمارات عَلم الدولة للمرة الأولى في دار الاتحاد في دبي، ليكتسب من لحظتها رمزيته كعنوان عز وشموخ وعنفوان للوطن. ويأتي إطلاق «يوم العَلم» في الثالث من نوفمبر من كل عام، والمصادف ذكرى تولّي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة، تعزيزاً في نفوس أبناء الوطن، وارتباطاً وثيقاً بعَلم البلاد، ولينمّي فيهم مشاعر الانتماء والولاء للوطن. 4 وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في كلمته بإطلاق «يوم العَلم»: «إنها مناسبة نستذكر فيها الأيادي الطاهرة للمؤسسين التي رفعت العَلم أول مرة قبل 42 عاماً، ونستحضر التضحيات التي أبقته مرفوعاً خفاقاً عالياً على مر أربعة عقود ماضية، ونتذكر المنجزات التي رسخت مكانته بين دول العالم، وحجزت له مكاناً متقدماً بين الأمم والشعوب». 5 ولا يفوتنا في هذه المناسبة المهمة التأكيد على ضرورة نشر الوعي المجتمعي والوطني بضرورة التعامل الصحيح والراقي وحسن الاستخدام الأمثل لهذا الرمز بما يتناسب مع مكانته وقيمته وهيبته. كاتب وقاص
#بلا_حدود