الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

النموذج الإيجابي في مواقع التواصل الاجتماعي

في عهد ما قبل بزوغ وسائل التواصل الاجتماعي، نستطيع أن نقول إننا كنا مجتمعات شبه مكممة، تتلقى كماً هائلاً من الأخبار والمعلومات عبر وسائل تقليدية متاحة، ولا تتفاعل معها. اليوم سقطت المسافة في عصر ثورة الإعلام الإلكتروني ووسائطها المتعددة، أصبحت الحسابات الشخصية للأفراد سواء كانت شخصيات عامة أو اجتماعية عادية منتديات مفتوحة ومنصات حوارية وفكرية مكشوفة ومتاحة للعابرين، وما بين معسكرين اجتماعيين، الموضوعي البنّاء والهجومي الهدّام، انقسم جمهور المتفاعلين واستطاعت العديد من الشخصيات المرموقة اجتماعياً والمهمشة منها على حد سواء، أن تحتل صدارة المتابعة من خلال تفاعلها الشخصي المتزن والمسؤول مع أخبار وقضايا تمس المواطن العادي، تكشف عن آرائها ببساطة ووضوح، في وقت كانت تصريحات تلك الشخصيات محصورة عبر قنوات تقليدية، وتُعدّ في يوم ما سبقاً صحافياً بامتياز. الحاجز الذي كان يفصل بين الحاكم والمحكوم أو المواطن عن المسؤول لم يعد موجوداً، المسافة الوهمية سقطت بكل تابوهاتها، فاليوم المسؤول يغرّد عبر حسابه كأي مواطن عادي، ويستقبل الآراء ويرد عليها في اللحظة نفسها، ومنها يستشف أهمية التغريدة وأبعادها عند متلقيها في اللحظة ذاتها. سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، حفظه الله، من الشخصيات المرموقة التي تشدّ المتلقي، بما يتمتع به من ثقافة عالية وسعة أفق وتواضع وذكاء إنساني واجتماعي ووعي سياسي متميز. استطاعت هذه الشخصية الإماراتية الاعتبارية الجميلة التي تخرجت في «أكاديمية زايد الخير الإنسانية» أن تؤسس لها، ومن خلال تفاعلها الراقي مع شتى القضايا الإنسانية والاجتماعية والسياسية، العالمية والمحلية والإقليمية، قاعدة عريضة من المتابعين، وتؤطر لنفسها من خلال موضوعيتها ومسؤوليتها لمفهوم القائد الفكري، وتبرزه كواحد من النماذج الإيجابية لمستخدمي تلك الوسائط. فالشيخ عبدالله، وعبر حسابه في تويتر، تفاعل مع أكثر من خبر محلي وإقليمي في الأيام القليلة الماضية، حصدت تفاعلاً كبيراً من جموع متابعيه، وبالتأكيد فإن اختيار الخبر بحد ذاته مسؤولية كبيرة، لما يحمله من مضامين وأبعاد ورؤى تشغل هاجس المغرّد نفسه، لينقلها بدوره عبر حسابه ويشاركها الجمهور. فنشر سموه خبراً مصوراً كانت قد تناقلته وكالات أنباء خليجية، يكشف عن قصة مليونير كوري مقيم في البحرين يمتهن جمع القمامة يومياً من شوارع وأزقة المنامة. غردّ سموه على الخبر قائلاً: «مثال جميل لخدمة المجتمع». التعقيب قصير جداً، ولكنه كفيل لرفع مسؤولية ووعي الأفراد تجاه قضايانا البيئية، ومن شرائح المجتمع كافة، فوجود عامل النظافة لا يعني إهمال نظافة مدننا وشوارعنا ومحيطنا والاتكال على خدماته، وكلنا يتذكر أيضاً مبادرته وموقف سموه الإنساني النبيل، حينما حلق شعر رأسه، تضامناً مع أطفال مرضى السرطان خلال زيارته لهم في مستشفى توام في مدينة العين، وهو ليس بالغريب على أبناء زايد، لطالما كانوا السباقين دائماً لكل خير ومبادرة رائعة. [email protected]
#بلا_حدود