الاثنين - 28 نوفمبر 2022
الاثنين - 28 نوفمبر 2022

مواقف دينية أقرب لمتطلبات الواقع (1-2)

التديّن المعتدل في أغلب العقائد الأخرى يوجد فيه ممارسات رائعة وتعايش سلمي يقبل الآخر، لكن هناك من يدّعي أنّه هناك من أهل السنّة والجماعة من يسيطر عليه الفكر المتشدّد فيهدر الدم، ويستبيح المال بحجّة الردّة أو الكفر أو الضلالة! إنّ ذلك الفكر نتاج خصب لثمار الأحاديّة المذهبيّة والعقائديّة، فقد فشلت تلك الجماعات في أن تعبّر عن المرحلة التي تعيشها الأمّة، من باب التعصب لجماعة من السلف، وهذا فيه إلغاء الفكر والتراث المختلف معه وتغييبه من ثقافتنا. من الأحداث المربكة عدم فعالية الدعاة في التأثير في الوضع الجاري من قتل ودمار باسم الدين، لأنّ نوعيّة التديّن السلفي المعتدل لا تعبّر عن انسجام وتوسّع فقهيّ ومنهجيّ مع الظروف التي تعيشها الأمّة، فبعض أولئك الدعاة ضيّقوا من روافدهم الشرعيّة وتعصّبوا لفكر خارج سياق الزمن، مع أنّ هناك فسحة كبيرة في الدين، وهذا ما أشار إليه ملك المملكة العربية السعودية عبدالله بن عبدالعزيز حين تحدث عن حالتي الكسل والصمت الطـــاغيتين على بعض العلماء في توضيح الحقائق، والتقاعس عن تناول الأوضاع الجارية ومعالجتها بالحجّة والبرهان والردّ بالدليل الشرعي على الشبهات والمغالطات التي تعلنها بعض الجماعات بين الحين والآخر. إنّ تبنّي الفكر السلفي المتشدّد على أنه من مسلّمات الفكر الإسلامي .. وأنّه محلّ إجماع بين علماء المسلمين، فيه ميل عن الحقيقة. والواقع مختلف حتماً عن هذا السياق، فالتاريخ الإسلامي القديم أفضل كثيراً من عدد من المنظّرين الذين حاولوا أن يجدّدوا في الدين بالاجتهاد، فزادوه تعقيداً، لا سيما حين أصبح ذلك الفكر مقدّساً لا يمكن المساس به، مع أنّه لا يقبل بأن يكون متماشياً مع الواقع أو بأن يتسامح مع الآخر أو يقبل بالتعدّد المذهبي، نحن في بعض الحالات نفتقد التديّن الحقيقي الذي يبيّن المقاصد الشرعيّة دون شدّة، واستحضار ظروف العصر دون تراخٍ في الدين وأصوله، والاهتمام بالفقه الواقع دون إخلال به أو تزييف له. [email protected]