الثلاثاء - 22 يونيو 2021
الثلاثاء - 22 يونيو 2021

المال العام بين الفساد والجهل

تحظى رياضتنا بدعم كبير من القيادة في الدولة، وتخصص الحكومة مبالغ مالية لجميع المؤسسات الرياضية حسب نوع النشاط، لكن هذا لا يمنع من أن تقوم مؤسساتنا وأنديتنا بتنويع مصادر الدخل لتوسيع عملها، خصوصاً في ظل وجود شركات وطنية لديها أنشطة مجتمعية، ويمكن أن تساهم برعاية المؤسسة أو نشاط محدد لديها، وهناك أندية ومؤسسات حصلت بالفعل على مثل هذا الدعم من الشركات الوطنية، من دون أن تتدخل في قراراتها. إن المال العام الذي يخصص للمؤسسات الرياضية وأموال الشركات الراعية أمانة لا يمكن التصرف فيها على نحو غير مقبول، مهما كانت الأسباب، وإذا كانت لدينا القناعة بنزاهة معظم المسؤولين عن مؤسساتنا الرياضية، فإن هذا لا يلغي وجود هدر في المال العام، نتيجة تصرفات غير مسؤولة بسبب الجهل أو المجاملة. لو استعرضنا على سبيل المثال هيكلة مؤسسة رياضية ما، وتوقفنا عند إدارة التسويق، لوجدنا أن الإنفاق على هذا القسم أو الإدارة يتجاوز ملايين الدراهم سنوياً على أقل تقدير، من دون وجود أي مردود مقابل هذا الإنفاق، في حين تعمد المؤسسات الناجحة في حال وجود مثل هذا الخلل، إلى الاعتماد على شركات خارجية، وفق النسب، فإذا لم تحصل المؤسسة الرياضية على إيرادات فإنها في الوقت نفسه لا تنفق أي مبلغ على هذا الأمر. نعم هناك لوائح من الاتحادات القارية أو الدولية تطالب بوجود عمل تسويقي، لكن هذه اللوائح لم تشترط أو تحدد شكل الإدارة أو القسم، إن تعيين مواطن مجتهد في مؤسسة رياضية لا يعد هدراً للمال العام كما يرى بعض عديمي النظر في بعض مجالس الإدارات، لكن إنفاق الملايين على موظفين ليس لهم أي ولاء للمؤسسة، وليس لهم أي إنتاج يذكر هو الهدر بعينه. إن ضعف ولاء العاملين في المؤسسة الرياضية أو النادي تترتب عليه عدة سلبيات منها عدم اهتمامهم بتوفير التكاليف، أو العمل على تجويد المنتج وتحقيق إيرادات متنوعة، ومن ثم يتمكن هذا المرض من إصابة المؤسسة بالشلل وتعطيل حركتها. هدر المال العام ليس مشروطاً بوجود فساد مقصود، بل يمكن للجهل والسياسة الخاطئة أن يرفعا من نسبته، وهذا ما يحدث حالياً، ولو راجعنا بالورقة والقلم كم ننفق على قسم التسويق وموظفي المجاملات في أنديتنا ومؤسساتنا، وما هو المردود، لعرفنا بالضبط نسبة الهدر.
#بلا_حدود