الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

مفتاح شقة

تقيم مؤسسة ثيسار إخيدو سيرانو الإسبانية هذا العام دورتها الرابعة من الجائزة الدولية للقصة القصيرة جداً. الجائزة تستقبل المشاركات عبر موقعها الإلكتروني من جميع أنحاء العالم وبأربع لغات هي: العربية والإنجليزية والإسبانية والعبرية. هذا التعدد والتنوع الثقافي يعود بالفائدة على المشهد الأدبي العالمي والقارئ أيضاً. أكثر ما أعجبني في الأمر، أن على القصة القصيرة جداً المشاركة في الجائزة ألا تطول عن 100 كلمة. لطالما عشقت القصة القصيرة جداً وكتبتها بعد الشعر وقبل الرواية والمقالة. أرى فيها هذا التسارع في النبض الذي لا يوجد في أي لون أدبي آخر سواها. تحتشد الكلمات بين الحروف القصيرة التي تثب كلمة بعد كلمة. كل كلمة لها معناها الذي لا يتزعزع، وكل حرف يعرف قيمته، وأنه لا يمكن استبداله أو التفريط فيه. القصة القصيرة جداً لها عمق مميز وبعد فلسفي وجمالي لا يتسنى لأي كاتب الإتيان بهما. هي ترجمة حديثة لمفهوم البلاغة. تمنيت أن أرى أفضل القصص المشاركة في الدورات الثلاث السابقة للجائزة تنشر في كتاب ما، كما أحب أن أرى جوائر أكثر من هذا القبيل وإصدارات تهتم بهذا اللون الأدبي الفريد. طوال الأسبوع الماضي وأنا أبحث وأقرأ القصص القصيرة جداً وأحببت مشاركتكم القصص التالية التي فازت بجوائز مختلفة. قمت بترجمة القصص التالية عن اللغة الإنجليزية ببعض تصرف، فأرجو أن تعجبكم. «مفتاح شقة» ـ لكارلي أندرسن (73 كلمة) كان يوم أحد من شهر أكتوبر ـ اليوم الذي قصد فيه محل الخرداوات وطلب نسخهُ، اليوم الذي قبض بأصابعه على أطرافه المعدنية قبل أن يضعه في راحة يدها، قبل أن تسأله إن كان متأكداً ثم تدثره في جيب حقيبتها، قبل أن يخسر وظيفته ويبدأ بالتدخين على سلم مخرج الطوارئ، قبل أن تحبس نفسها في الحمام بينما كان هو يحطم أكواب الشاي السيراميك الخاصة بها، وقبل أن تبكي بعد ما تركته وحيداً على طاولة القهوة. «أكثر كثافة من الماء» ـ لجان لوك بوتشارد (81 كلمة) اصطحبتُ جدي للعشاء بمناسبة عيد ميلاده، إذ بدا الشيء الأنسب لعمله في ذلك الوقت. لم يرغب كلانا في الخروج معاً في واقع الأمر، إنما ولأنه كان وحيداً وقد صادفت زيارتي للمدينة يوم عيد ميلاده، شعرت أنه من واجبي الإصرار. لا نملك أنا وجدي الكثير من الأمور المشتركة. هو، تاجر سلاح متقاعد وأنا مهرج في السيرك، لكن، بعد حديث طويل ممل عن الجو والصحة وفي بداية الوجبة تمكنا من التواصل باعتبارنا أفراداً من أسرة واحدة من خلال معاملتنا للنادلة بطريقة بالغة في السوء. «على الطريق» ـ لنيكولاس بروكس (87 كلمة) هناك الكثير من الأمور التي لن تعرفها أبداً عن ذلك الرجل الذي يقف على حافة الطريق رافعاً إبهامه، بينما تمضي بسيارتك مسرعاً. لن تعرف أن الالتماعة البادية من إصبع يده مصدرها خاتم الزواج الذي عاد ليرتديه من جديد منذ خمسة أيام فقط، منذ الاتصال الذي قام به من محطة هاتف نائية في مكان ما على جنوب الحدود، الاتصال الذي قطع محافظتين وعدداً لا حصر له من الذكريات ليصل امرأة كانت ترتدي الوجه الآخر للخاتم نفسه. لن تعرف أبداً أن ما يطلبه ليس مجرد توصيلة، إنما فرصة ثانية. «نادل» ـ لجو باريس لي (78 كلمة) قدم النادل وجبة أخرى، ونظف طاولة هناك ثم أسرع إلى المطبخ، حينما ركض عائداً عبر الأبواب المتأرجحة لمح الزبون الذي قدم له الطعام قبل هنيهة يكتب في دفتر ملاحظات صغير. «يا للعجب!» فكر النادل «هل يكون يا ترى ناقد مطاعم؟» ثم اختفى في المطبخ، نهض الزبون تاركاً مكانه وتوجه إلى دورة المياه، عاد النادل فوجد الطاولة خالية، لاحظ دفتر الملاحظات المفتوح عليها. أسرع إلى الطاولة وشرع في قراءة السطر الأخير، قرأ: «أسرع إلى الطاولة وشرع في قراءة السطر الأخير». [email protected]